فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 495

إذًا بسم الله لفظ الجلالة كما سبق أنه مشتق، اسم هذا مضاف، ولفظ الجلالة مضاف إليه، اسم مضاف، ولفظ الجلالة مضاف إليه، يحتمل أن الإضافة بيانية وعليه يكون المعنى بسمٍ هو الله، فتكون الاستعانة والتبرك والملابسة بلفظ الجلالة الله، والاستعانة بالاسم استعانة بالمسمى، لا إشكال، ويحتمل أن تكون الإضافة من إضافة الاسم إلى المسمى بسم الله، يعني باسم المسمى، وعليه يكون التقدير: باسم يعني بكل اسمٍ هو لله، الأول: استعان باسمٍ واحد باسم الله، وقلنا الإضافة بيانية بسمٍ هو الله، ولا إشكال أن يكون مستعان به لفظ الجلالة؛ لأن الاستعانة بالاسم استعانة بالمسمى.

الثاني الوجه الثاني: وهو أبلغ وبه فسره الشيخ ابن السعدي في أوائل تفسيره، قال: بكل اسم هو لله، بسم الله يعني استعينُ بكل اسم هو لله سمى به نفسه أو أنزله في كتابه أو علمه أحدًا من خلقه أو استأثر به في علم الغيب عنده, أيهما أبلغ؟ الثاني أبلغ من الأول وهو أولى.

بسم الله الرحمن، الرحمن الرحيم اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة، والرحمن أشد مبالغة من الرحيم لأمرين: أولًا: تقديمه على الرحيم، ثانيًا: زيادة البناء أوالمبنى تدل على زيادة المعنى؛ لأن الواضع حكيم، قال السيوطي:

وَاللُّغَةُ الرَّبُ لَهَا قَدْ وَضَعَا ... وَعَزْوُهَا لِلاصْطِلاَحِ سُمِعَا

وقال صاحب المراقي:

تَوْقِيفٌ اللُّغَاتُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ

أكثر الأصوليين على أن اللغات كلها عمومًا أنها توقيفية، والواضع حكيمٌ، ولا يزيد حرفًا لغير معنى، فإذا قيل: الرحمن مشتق من رَحُمَ أو رَحِمَ، والرحيم مشتق من رَحِمَ أو رَحُمَ، وزاد الرحمن حرفًا على الرحيم، لابد أن يزيد في المعنى؛ لأن الواضع حكيم، ولا يزيد حرفًا إلا لمعنى، إذًا الرحمن أشد مبالغة من الرحيم لأمرين: أولًا: تقديمه على الرحيم، ثانيًا: زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى. الرحمن الرحيم بعضهم يرى أنها أمثلة مبالغة، وبعضهم يرى أنها صفات مشبهة، ويحكى الإجماع على الثاني، وإذا قيل: أنها صفة مشبهة فهي مشتقة من رَحُم، لماذا؟ ليس عندنا رحُم في اللغة، وإنما عندنا رَحِم من باب فَعِل، لكن الصفة المشبهة لا تُصاغ إلا من لازم، قال ابن مالك:

وَصَوْغُهَا مِنْ لاَزِمٍ لِحَاضِرِ ... كَطَاهِرِ الْقَلْبِ جَمِيلِ الظَّاهِرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت