فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 495

إذًا هو في معنى الفعل، إذًا (بِالْمُؤْمِنِينَ) نقول: جار ومجرور متعلق بـ (رَحِيمًا) ، (رَحِيمًا) عامل، و (بِالْمُؤْمِنِينَ) معمول، والقاعدة أن رتبة العامل مقدمة على رتبة المعمول، إذا خولف قدم المعمول على رتبة العامل, لابد من نكتة وفائدة، ما هي هذه الفائدة؟ نقول: إفادة الحصر, {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب:43] ، يعني لا بغيرهم، من أين أخذنا لا بغيرهم - الحصر والقصر: إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه، إثبات الحكم، ما هو الحكم هنا؟ الرحمة، في المذكور وهو المؤمنين، ونفيه عن ما عداه، - من أين أخذنا هذا الاختصاص أو الحصر والقصر؟ نقول: من تقديم ما حقه التأخير {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب:43] ، أصلها وكان رحيمًا بالمؤمنين، لما أريد الحصر ونفي الحكم عما عدا المؤمنين قُدم الجار والمجرور على عامله، كما قيل: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة:5] ، أصلها: نعبدك، ايش إعراب نعبدك؟ فعل وفاعل ومفعول به، هل ينفي الشركة؟ نعبدك ونعبد غيرك، هل اللفظ هذا نعبدك ينفي الشركة؟ نقول: لا, لكن لما أريد حصر العبادة في المخاطب وهو الرب جل وعلا قُدم ماحقه التأخير فقيل: {إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] ، (إِيّاكَ نَعْبُدُ) نقول: فيه حصر وقصر، وهو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه، وهو العبادة، إفراد العبادة لله عز وجل ونفي العبادة عن غير الرب جل وعلا، من أين أخذناه من الآية؟ نقول: تقديم ماحقه التأخير وهو المفعول به في قوله: نعبدك الكاف، إذًا {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب:43] أخذنا منها أن الرحمة التي دل عليها لفظ رحيم خاصة بالمؤمنين، أما من جهة اللفظ فهو عام، يعني يجوز إطلاقها على الله، ويجوز أن تقول: جاء رجلٌ رحيم, وجاء زيدٌ الرحيم يجوز هذا، إذًا هو عام من جهة اللفظ خاصٌ من جهة المعنى، بسم الله الرحمن الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت