فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 495

إذًا لا يمكن أن ننقل حركة الدال التي هي العين الأولى التي هي العين الدال الأولى إلى ما قبلها، فليس عندنا إلا أن نسقطها فسقطت، فنقول: سكنت الدال الأولى وتحركت اللام سكنت العين وتحركت اللام وكلاهما حرفان من جنس واحد فوجب الإدغام. إذًا (مدًّا) الذي هو مصدر (ومدَّ) الذي هو فعل ماضٍ نقول: (مدًّا) هذا عينه ساكنة أصالة، و (مدَّ) الذي هو فعل ماضٍ عينه ساكنة عَرَضًا فرعًا ليست أصلية، وحينئذٍ (مدَّ) هذا فعل ماضٍ، هل كل فعل ماضٍ مضعف يجب الإدغام؟ الجواب: لا، وإنما هذا مقيد هنا بأربعة مواضع: الأول: إذا أسند إلى اسم ظاهر. الثاني: إذا أسند إلى ضمير مستتر. الثالث: إذا أسند إلى ضمير رفع ساكن وهو الألف والواو ألف الاثنين والواو. الرابع: إذا اتصلت به تاء التأنيث الساكنة. في هذه المواضع الأربعة يجب الإدغام عين المضاعف في لامه بعد إسقاط حركة العين، لا بد من إسقاطها أولًا ثم تدغم العين في اللام، (مدَّ) تقول: مدَّ زيدٌ هنا أُسند إلى اسم ظاهر، الزيدان مدَّا أُسند إلى ألف الاثنين، الزيدون مدَّوا أسند إلى واو الجماعة، هند مدَّت مدَّت هند هذا اتصلت به تاء التأنيث الساكنة، زيد مدَّ الحبل، مدَّ هو ضمير مستتر، نقول: في هذه الأربعة المواضع: يجب الإدغام، إذا كان المضاعف فعلًا ماضيًا في أربعة مواضع يجب الإدغام بعد إسقاط حركة عينه؛ ليستقيم لنا شرط الإدغام؛ لأن شرطه وجود المتماثلين أو المتقاربين، وهنا المتماثلان وجود المتماثلين مع سكون الأول وحركة الثاني. إذًا قوله: (وما كمدٍّ مصدرًا) هذا يجب فيه الإدغام، (أو مدَّ) وهو فعل ماضٍ في الأربعة المواضع التي ذكرتها سابقًا، (من مضاعف) (من مضاعف) يعني حال كونهما أي مدًّا ومدَّ كائنين (من) باب المضاعف، هذا تفسير لما سبق؛ لأنه ذكر اللفظ فيغني عن التنصيص، والغالب في أحوال النحاة بل أصحاب المتون أنه إذا ذُكر المثال كفى عن التنصيص، هنا نص على أن مدًّا ومدَّ (من مضاعف) ، يعني (وما كمدٍّ مصدرًا أو مدَّ) الاثنان حال كونهما كائنين (من) باب الـ (مضاعف) مما عينه ولامه من جنس واحد (فهو بإدغام قمن) ، (فهو) بإسكان الهاء للوزن، (فهو) الضمير يعود هنا على المذكور المصدر ساكن العين أصالة متحرك اللام أو الماضي متحرك العين واللام ثم سُكنت عينه عَرَضًا (فهو) أي المذكور (بإدغام قمن) (بإدغام) هذا مصدر أدغم، والجار والمجرور متعلق بقوله: (قمن) أي حقيق، ومراده أنه لازم، (فهو بإدغام قمن) (فهو) هذا مبتدأ، و (بإدغام) متعلق بقوله: (قمن) ، و (قمن) هذا خبر المبتدأ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل رفع خبر المبتدأ (ما) في أول البيت، (وما) والذي هذا مبتدأ، أين خبره؟ جملةٌ وهي قوله: (فهو بإدغام قمن) أي الإدغام لازم، لماذا؟ قيل: لدفع الثقل اللازم من العود إلى التلفظ بالحرف بعد التلفظ به، مدَدَ تلفظ بالدال أولًا ثم عاد إلى الدال فتلفظ بها مرة أخرى، قالوا: هذا فيه ثقل، زوالًا ودفعًا لهذا الثقل وجب الإدغام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت