لاَبُدَّ لِلْجَارِ مِنَ التَّعَلُّقِ ... بِفِعْلٍ اوْ مَعْنَاهُ
وهنا في معنى الفعل، (عَلَى النَّبيْ) بإسكان الياء للضرورة، أصلها: النبيّ بالتشديد, (النَّبيْ) لم نتعرض له من جهة المعنى، وإنما من جهة الصيغة، بحثنا في الصرف, (النَّبيْ) إما أن يكون مشتقًا من النبوة وهي الارتفاع، أو من النبأ وهو الخبر، يحتمل وجهين: إما من النبوة وهي الارتفاع، أو من النبأ وهو الخبر، (النَّبيْ) فعيل، إن كان مأخوذًا من النبوة فاللام واو، فلامه واو، الأصلُ فيه: نبيوٌ على وزن فعيلٌ، نبيوٌ، ماذا حصل؟ اجتمع عندنا واوٌ وياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياءً وأدغمت الياء في الياء، - نطبق، هذه أفراد - فقيل: النبيّ، إذًا النبي إنْ كان مأخوذًا من النبوة فهو على وزن فعيل نبيوٌ، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياءً فأدغمت الياء في الياء فقيل النبيّ، إن كان مأخوذًا من النبأ فهو على وزن فعيل نبيء، قُلبت الهمزة ياءً تخفيفًا، يعني سهلت الهمزة فقلبت ياءً، فاجتمع عندنا ياءان، فأدغمت الياء في الياء، وعلى كلٍ سواءٌ كان مأخوذًا من النبوة أو من النبأ فهو فعيل صالح أن يكون بمعنى اسم الفاعل وبمعنى اسم المفعول، إذا قلنا: نبيّ فعيل مأخوذ من النبوة، إن كان فعيل باسم الفاعل فهو رافعٌ، نفسره باسم الفاعل رافع لمن اتبعه، إذًا النبي مأخوذ من النبوة وهو اسم فاعل؛ لكونه رافعًا من اتبعه، وكل من اتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو مرفوع على غيره, كذلك النبي إذا قلت: فعيل بمعنى مفعول فهو مرفوع الرتبة, لِمَ؟ لكونه أوحي إليه بشرع فتميز عن سائر الناس، فهو مرفوع، إذًا سواءٌ كان رافعًا غيره أو هو مرفوع الرتبة، إن كان من النبأ فهو فعيل أيضًا، يحتمل أن يكون فعيلًا بمعنى اسم الفاعل، أو فعيلًا بمعنى اسم المفعول، وعليه فإما أن يكون اسم فاعل فهو مُخِبرٌ عن الله، وإما أن يكون بمعنى اسم المفعول فهو مُخَبَرٌ عن الله بواسطة جبريل عليه السلام, واضح هذا؟ (عَلَى النَّبيْ وَالآلِ) يعني وعلى الآل، مصليًا على النبي ومصليًا على الآل؛ (الآلِ) أي أتباعه على دينه، وخاصة في مثل هذا المقام إذا لم يُذكر معه أهله أو صحابته فيُحمل الآل في مقام الدعاء على الأتباع مطلقًا، (الآلِ) يعني أتباعه على دينه، آل أصله: أَأَل على وزن فَعَلْ، واخْتُلِف في الألف الثانية الهمزة هل هي منقلبة عن هاء أو منقلبة عن واو؟ قيل: أصل آل: أَوَلَ كجَمَلَ تحركت الواو فانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا فصار آل؛ بدليل تصغيرها على أُوَيل، وقيل: آل أصله: أَهْل قلبت الهاء همزة كما تُقلب الهمزة هاءً، أريقوا هريقوا، إذًا قلبت الهاء همزة كما تقلب الهمزة هاءً، ثم قلبت الهمزة ألفًا فقيل: آل؛ بدليل تصغيرها على أُهَيل، وابن تيمية رحمه الله يُرجح الأول ويُخطئ الثاني، يقول: الصواب أن آل مشتق أو مأخوذ أو أصله أَوَلَ كجمل تحركت الواو وانفتح ما قبلها وقلبت ألفًا.
عَبْدٌ أَسِيْرُ رَحْمَةِ الكَرِيمِ
(عَبْدٌ) هذا فاعل (يَقُوْلُ) ، (يَقُوْلُ) هذا فعل مضارع، أين فاعله؟ (عَبْدٌ) والمراد بالعبد هنا: عبد الإيجاد، يعني مخلوق لله،
عَبْدٌ أَسِيْرُ رَحْمَةِ الكَرِيمِ