(أَسِيْرُ) فعيل مأخوذ من الأسر وهو الشَّدُ نعت لـ (عَبْدٌ) ، (أَسِيْرُ رَحْمَةِ الكَرِيمِ) هذا من إطلاق الشيء وإرادة لازمه، يعني ملازم (رَحْمَةِ الكَرِيمِ) ، (أَسِيْرُ) مضاف، و (رَحْمَةِ) مضاف إليه, (رَحْمَةِ) مضاف، و (الكَرِيمِ) مضاف إليه، صحيح؟ (رَحْمَةِ الكَرِيمِ) ، تعدد الإضافات هذا مختلف فيه عند البيانيين، بعضهم يأبى أن يكون أكثر من ثلاث إضافات، لكن الصواب أنه يجوز أن تتعدد الإضافات ولا يخل بالفصاحة، كما قال في الأول: يَقُوْلُُ بَعْدَ حَمْدِ ذِي الجَلاَلِ.
عَبْدٌ أَسِيْرُ رَحْمَةِ الكَرِيمِ
(أَسِيْرُ) مضاف، و (رَحْمَةِ) مضاف إليه، (رَحْمَةِ) مضاف، و (الكَرِيمِ) مضاف إليه، إذًا (أَسِيْرُ) فعيل بمعنى مفعول، مأخوذ من الأسر يجمع على أسرى وأُسارى بالضم، يجمع على أسرى وأسارى، والمراد به اللازم، يعني (عَبْدٌ) مأسور لـ (رَحْمَةِ الكَرِيمِ) ، والرحمة صفة قائمة بالله وجل وعلا حقيقة، تقتضي التفضل والإنعام، الشُراح يفسرونها بالإنعام على مذهب الأشاعرة، لكن نقول: صفة ذاتية تقتضي، وفرقٌ بين المقتضِي والمقتضَى، (الكَرِيمِ) يعني الجواد، بعضهم فسره بالجواد كالزجاجي، وبعضهم فسره بأنه كثير الخير، وهو اسمٌ من أسماء الله تعالى.
أَيْ أَحْمَدُ بْنُ عَابِدِ الرَّحِيْمِ
(أيْ) هذا حرف تفسير، أين المفسَّر؟ (عبدٌ) ، يَقُوْلُ عَبْدٌ، مَن (عَبْدٌ) ؟ قال: (أَيْ أَحْمَدُ) ، (أيْ) حرف تفسير مبني على السكون لا محل له من الإعراب، (أَحْمَدُ) ايش إعرابه؟ بدل؟ نعم، أو عطف بيان، والجمهور على المنع، لماذا؟ لأنه لا يُعطف من النكرة معرفة، (عَبْدٌ) نكرة، و (أَحْمَدُ) علم منقول وهو معرفة، أجازه الزمخشري وغيره، والجمهور على المنع، قال ابن مالك:
فَقَدْ يَكُونَانِ مُنَكَّرِينِ ... كَمَا يَكُونَانِ مُعَرَّفِينِ