سبق معنا في لفظ اسم أنه على مذهب البصريين أن المحذوف اللام، اسمٌ الأصل: سِمو أو سُمو، حُذفت الواو اعتباطًا اللام، فقلنا في وزنه على مذهب البصريين: اِفْعٌ، حذفنا اللام في الوزن لأنها محذوفة من الموزون، على مذهب الكوفيين المحذوف الفاء لأنه من وَسِمَ عندهم، فنزنه بـ (اِعْلٌ) نحذف الفاء، كذلك عِدَةٌ من الوعد، وعد يعد عِدة، وعد يعد أصلها: يوعد كما سبق، وقعت الواو بين عدوتيها فحذفت صار يعدُ، عدة نقول: وزنه علة بحذف الفاء؛ لأن الفاء هي الواو، وهي محذوفة، فنقول: عدة على وزن علة بحذف الفاء, كذلك هبة من وهب، أين الواو؟ وهب يهب هبةً، هبة على وزن علة، زنة نسمى الوزن، زنة أيضًا من الوزن، وزن يزنُ زنةً، زنة على وزن علة، وقد يبقى حرف واحد وذلك في الفعل الأمر إذا كان فاءه ولامه حرفي علة، وقى يقي قِ, قِ هذا فعل أمر قاف فقط، وزنه عِ، ولِيَ يلي لِ حرف واحد اللام، تقول: وزنه عِ. إذًا قد يُحذف الفاء فقط، وقد يُحذف العين فقط، أو اللام فقط، وقد يُحذف الفاء واللام معًا. إذًا القاعدة: أنه إذا حُذِف في الموزون حرفٌ يُحذف في الوزن أيضًا،
وَالْحَذْفُ كَالْقَلْبِ فَقُلْ فُلْ مُفْهِمًا ... إِلاَّ إِذَا بُيِّنَ أَصْلٌ فِيهِمَا
إلا إذا أريد التبيين والإيضاح، تقول للطالب: قل فل أصله: فَعَلَ لبيان أن المحذوف هو العين، كذلك قِ أصله فَعَلَ وتبين أن المحذوف هو الفاء واللام، هذا عند التبيين.
المبحث السادس: فيما إذا وقع في الكلمة الموزونة قلبٌ، والمراد هنا بالقلب: القلب المكاني، يعني قد يتقدم، وهذا سبق أن - بيان محل الأصل - من فوائد الميزان الصرفي: بيان محل الأصل، هذا هو المبحث يتعلق به، أنه قد يقع قلب، يعني يتقدم اللام على العين، أو العين على الفاء، أو اللام على العين، أو على الفاء، فهنا نحتاج إلى أن ننظر في الوزن، هل نذكر الأصل أم الفرع، الأصل الذي هو قبل تقدم العين على الفاء مثلًا أو الفرع بعد التقدم؟ نقول: هذا حكمه حكم الحذف، يعني يُذكر في الوزن ما يُذكر في الموزون، يذكر في الوزن ما وقع في الموزون من تقديم أو تأخير، قال النيساري:
إِنْ يَكُ فِي الْمَوْزُونِ قَلْبٌ يُبْدَلِ ... مِيزَانُهُ
(إِنْ يَكُ فِي الْمَوْزُونِ) الكلمة التي توزن،
إِنْ يَكُ فِي الْمَوْزُونِ قَلْبٌ يُبْدَلِ ... مِيزَانُهُ