فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 495

قال: له شاركتني في الثلاثي وفي الرباعي، ولابد أن تعرف قدرك ونزيدُ عليك بوزن خاص لا تشُاركني فيه، فإذا اتصل الفعل بالضمير الرفع المتحرك صار كالخماسي الأصول؛ لأن الفاعل نُزل منزلة الجزء من الكلمة، فلما نُزّل الفاعل من الفعل منزلة الكلمة قالوا: لئلا يُجعل مساويًا للفعل لم يعطَ خمسةَ أحرف، وإنما وُقِف على أربعة أحرف، وما كان منزلًا منزلةَ الكلمة ليس هو كالكلمة الخالصة, لأنه إذا قيل: ضربت أو دحرجتُ هذا خمسة أحرف، وإذا قيل: الفاعل نُزِّل مُنزلةَ الجزء من الكلمة، صار الفعل الرباعي مع الفاعل مُنزلة الخماسي من الاسم. نقول: لا, بينهما فرق لأن الخماسي في الاسم خماسي أصلي، والخماسي في الفعل مع الزيادة خماسي فرعي بالتنزيل، ليس من يختم القرآن كمن قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1] ثلاث مرات، وإن كان الأجرُ قد يكون واحدًا، أليس كذلك, كذلك نقول هنا: ليس الرباعي الذي اتصل به ضمير رفع متحرك هو صار كخمسةِ أحرف أصول ليس هو مساويًا للاسم المجرد الأصول. إذًا لا يقل عن ثلاثة أحرف، ولا يزيد عن أربعة أحرف. لا يقل عن ثلاثة أحرف لماذا؟ لأنه لابد من حرف يبتدأ به وحرف يوقف عليه وحرفٌ يُتوسط بينهما. لا يزيدُ عن أربعة لماذا؟ لأنه إذا اتصل الضمير بالرباعي نزل منزلة الخماسي، والخماسي هذا الأصول خاصٌ بالاسم، ولا يشاركه فيه الفعل. الكلام في الفعل المجرد الثلاثي قدمه الناظم (فِعْلٌ ثُلاَثِيٌ) ، ثم يأتي (الرباعي ببابٍ واحدٍ) ، وعقلًا يقدم الثلاثي على الرباعي. الفعل الثلاثي المجرد: ما تركب من ثلاثة أحرف أصول وتجرد عن الزائد. هذا له قسمتان: قسمة عقلية وقسمة عربية وجودية. باستقراء كلام العرب وُجِد أن الفعل الثلاثي المجرد له ثلاثة أوزان (فَعَلَ, فَعِلَ, فَعُلَ) هذه ثلاثة

الْمَاضِي لِلْمُجَرَّدِ الثُّلاَثِيْ ... أَبْنِيَةٌ تُحْصَرُ فِي ثَلاَثِ

فَعلَ أوفَعلَ ثُمَّ فَعلاَ ... وَيَلْزَمُ الثَّالِثُ مِثْلُ سَهُلاَ

القسمة العقلية تقتضي أن تكون الأوزان على تسعة أبواب، لماذا؟ لأننا عندنا ثلاثة أحرف: الفاءُ والعينُ واللام. الفاء يحتمل من جهة التحريك وعدمه إما أن يكون ساكنًا أو مفتوحًا أو مضمومًا أو مكسورًا، ولا يُبتدأ بساكن فنسقط السكون، فيحتمل ثلاثة أشياء: الفتح والضم والكسر. العين يَحتمل أربعة أمور: التسكين (السكون) الفتح الضم الكسر أربعة أشياء. اللام لا مبحث للصرفي في اللام في حركة اللام في الأصل، في الجملة لا مبحث للصرفي في اللام، لماذا؟ لأن حركتها إما بناء أو إعراب, وهنا الفعل مبني على الفتح مطلقًا. إذًا يلزم الفتح لفظًا أو تقديرًا،

فَكُلُّ مَا يَصْلُحُ فِيهِ أَمْسِ ... فَإِنَّهُ مَاضٍ بِغَيرِ لَبْسِ

وَحُكْمُهُ فَتْحُ الأَخِيرِ مِنْهُ ... كَقَوْلِهِمْ صَارَ وَبَانَ عَنْهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت