ما وجه المعارضة هنا؟ قالوا: إذا كان عينُه أو لامه حرفًا حلقيا، حروف الحلق هذه من أقصى المخارج، الحلق قد يكون أدنى الحلق أو وَسَط الحلق أو أعلى أقصى الحلق, أو وسطه الأدنى باعتبار الشفتين، كل ما كان من الحروف أقرب إلى الشفتين فهو أسهل نُطقًا، وكل ما كان في أقصى الجوف فهو أصعب وأشد نطقًا. فإذا كانت عين الفعل حرفًا حلقيا إذًا مخرجها من المخارج الصعبة. - أليس كذلك -؟ فإذا حُرِّكَ بضم أو كسر فاجتمع ثقيل إلى ثقيل، لما كان الحرف الحلقي ثقيلا، وكانت الضمة ثقيلة، والكسر ثقيل، والأصل المخالفة، تعارض عندنا أمران، إن راعينا الأصل وهو المخالفة تركنا القاعدة الكبرى وهي سهولة النطق واللفظ، إن أخذنا بسهولة النطق واللفظ ماذا؟ خالفنا القاعدة الصغرى وهي عدم تحريك الحرف الحلقي بضم أو كسر، ونعدل إلى الفتح. إذًا تعارض عندنا أمران إما أن نحرك الحرف الحلقي بكسر أو ضمٍ جريًا للأصل وهو المخالفة فنعطي الثقيل الثقيلن، وهذا أيضًا مخالف للأصل الآخر، وإما أن نترك هذا الأصل ونُحرِّك الحرف الحلقي بالفتح ونكون قد خالفنا القاعدة الصغرى. إذًا تعارض عندنا أمران، قدمنا القاعدة الكبرى وهي التماس الخفة، فنعطي الحرف الحلقي الفتحة؛ لأن الحرف الحلقي ثقيل، والفتح خفيف، والكسر والضم ثقيل، والحرف الحلقي ثقيل، إذًا جريا للقاعدة الأخرى وهي التعادل والتناسب بين الحروف والحركات، نقول ماذا؟ يُعطى الثقيل الخفيف الذي هو الحرف الحلقي، الثقيل يُعطى الخفيف وهو الفتح؛ لذلك عدلوا أو جعلوا هذا الباب خاصًا بما كانت عينُه حرفًا حلقيا، وأعُطي الفتح لا الكسر ولا الضم؛ لسهولة النطق بالحرف الحلقي. واضح هذا؟. إذًا ثلاثة أبواب لفَعَل: فعَل يَفْعُل فعَل يفعِل، فعَل يفعَل. هذان البابان من الدعائم والأصول، وهذا الباب شاذ ومقيد بشرط.