الثاني: فعِل، فعِل الأصل فيه أن يكون فَعِل يفعُل فَعِل يَفْعَل. هذا الأصل وفَعِل يَفْعُل ثلاثة أوزان. لكن المسموع، فعِل يفعَل فعِل يفعُل بضم العين، يفعِل بكسر العين فَعِل يَفْعِل هذا ثلاثة أوزان. فعِل يفعَل حَسِب يحسَب هذا مسموع من لغة العرب؛ لأن الأصل التخالف وقد وجد. إذًا هذا يعتبر تضيفه إلى هذا النوع تجعله من الدعائم، لماذا؟ لكون حركة العين خالفت حركة العين، والأصل التخالف. إذًا جاء على الأصل والقياس، تضيفه إلى هذان البابين؛ لذلك نقول: أبواب الفعل المضارع نوعان: دعائم وأصول، وليست دعائم ولا أصول. ما كان من الدعائم فهذان البابان بالإضافة إلى الباب فَعِل يفعَل فَعَل يفعُل فَعَل يَفْعِل فَعِل يفعَل هذا ثلاثة أبواب من الدعائم، وما عداها الثلاث هذا كلها شاذة وخلاف القياس. إذًا فَعِل يَفْعَل حسِب يحسَب هذا موزون هذا جاء على الأصل. فَعِل يَفْعُل بضم العين هذا لم يسمع من لغة العرب، لماذا؟ قالوا: لئلا يحرك حرف واحد بالكسر والضم وهما ثقيلان، أيضا لئلا ينتقل من الكسر إلى الضم؛ لأن الانتقال من الضم إلى الكسر سواءً كان في كلمة واحدة أو كلمتين لأن هذا كالجزء من ذاك قالوا: هذا فيه ثقل. والقاعدة: أنه لم يسمع من لغة العرب فَعِل يفعُل. إذًا سقط هذا الوزن. فَعِل يَفْعِل هذا على خلاف القياس، وسُمِع لكنه محدودٌ بألفاظ معينة، مثل حَسِب يَحْسَب وحَسِب يحسِب بعضها جاء مع القياس، وبعضها جاء لوحده. إذًا الذي يخلُص لنا من باب فَعِل نوعان: فَعِل يَفْعَل وفَعِل يَفْعِل. أما فَعِل يفعُل فهذا لم يسمع من لغة العرب، أما فَضِل يفضُل ودَوِم يَدْوُم فهذا إما أن يقال: إنه شاذ، أو من اللغات المتداخلة. وسيأتي تفسير اللغات المتداخلة. إذًا فَضِل يفضُل جاء على وزن فَعِل يفعُل، ولم يُسمع من لغة العرب يَفْعُل من فَعِل، ماذا نصنع؟ نقول: فَضِل يَفْضُل هذا شاذ، يحفظ ولا يقاس عليه، دَوِم يدُوم، يدْوُم هذا الأصل، نقول: هذا يسمع ويحفظ ولا يقاس عليه؛ لأنه شاذ. أما فَعِلَ يَفْعِل فهذا شاذ، وهو على أنواع ثلاثة - ستأتي معنا إن شاء الله - بعضها سمع فيه فَعِل يفعِل مع القياس، وبعضها سُمِع فيه فَعِل يَفْعِل فقط، بالكسر على الشذوذ دون القياس،
وَجْهَانِ فِيهِ مِنِ احْسِبْ مَعْ وَغِرْتَ وَحِرْ ... انْعِمْ بَئِسْتَ يَئِسْتَ اوْلَهْ يَبِسْ وَهِلاَ
(وَجْهَانِ فِيهِ) يعني في الماضي الذي كان على وزن فَعِل: حسِب يَحسِب حسِب يَحسَب. إذًا سمع فيه القياس وسمع فيه خلاف القياس.
وَأَفْرِدِ الْكَسْرَ فِيمَا منْ وَرِثْ
يعني سُمِع فيه فَعِل يَفْعِل دون القياس، يعني هو شاذ فَقط، وبعضه يكون شاذا مع القياس حسِب يحسِب هذا شاذ أم قياس؟ شاذ، لماذا؟ لأنه وافق، حَسِب يحسَب؟ على القياس. إذًا سمع فيه وجهان، وبعض الألفاظ سمع فيها وجه واحد وهو الشاذ فقط، وَرِث يَرِث، يوْرِث هذا الأصل، يورث على وزن يَفْعِل، هل سمع يَوْرَث كحَسِب يحسَب؟ لم يُسمع، إنما سمع فقط في الشذوذ.
وَأَفْرِدِ الْكَسْرَ فِيمَا منْ وَرِثْ
هذا النوع الثاني فَعِل له بابان، ثلاثة أربعة خمسة.