رجاء محمود لمن طَمِع في ثواب الله عز وجل مع العمل بطاعته، يرجو رحمة الله ويعمل، إذًا أثَّر أو لا؟ نقول: أثَّرَ. هي عبادة قلبية ولها أثر على الجوارح، فحينئذٍ نقول لمن طمع مع العمل بطاعة الله تعالى فهو راجٍ لثوابه، أو رجل أذنب فتاب ورجا وطمع من الله عز وجل أن يتقبل منه التوبة، حينئذٍ نقول: هذا رجاء محمود.
النوع الثاني: مذموم، وهو رجل تمادى في الخطايا والتفريط يرجو رحمة الله لكنه دون عمل دون أن يقرن هذا الطمع وهذا العمل القلبي دون أن يقرنه بماذا؟ بالعمل الصالح.
فحينئذٍ الطمع موجود في القلب إن قرنه بالعمل وكان مثمرًا حينئذٍ صار ممدوحًا ومحمودًا وهو الذي رُتِّبَتْ عليه الأمور في الشرع، وإن كان طمعًا ورجاء في رحمة الله تعالى لكنه لم يقرنه بالعمل الصالح وإنما بالتسويف والتمادي في الخطايا والتفريط هذا يُسمّى رجاءٌ مذموم.
استدل المصنف هنا على كون الرجاء عبادة بقوله تعالى: ( {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] ) . ( {فَمَن} ) هذه شرطية وهي تعم، إذًا عامة في الأشخاص، ( {فَمَن كَانَ يَرْجُو} ) أي يطمع مع العمل فنصرفه حينئذٍ للرجاء المحمود، لأن الرجاء المذموم لا يرتب عليه شيء في الشرع بل هو مذمومٌ مطلقًا، حينئذٍ ( {فَمَن كَانَ يَرْجُو} ) أي يطمع مع العمل بطاعة الله جل وعلا يرجو رحمته ويخاف عذابه، ( {فَمَن كَانَ يَرْجُو} ) يعني يرجو ثواب الله تبارك وتعالى ويخاف عقابه، ويأمل لقاءه ورؤيته لذلك قال: ( {يَرْجُو لِقَاءَ} ) هذا مفعول به، والمراد باللقاء هنا المعاينة كما فسره بعض السلف، وهو لقاء خاص بالمؤمنين لقاء الرضا والنعيم من الله سبحانه وتعالى، وهو يستلزم الرؤية، لا منافاة بين إثبات اللقاء وإثبات الرؤية، فكل لقاء خاص يستلزم الرؤية، والعكس بالعكس أيضًا، ( {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ} ) خالقه ومعبوده ومالكه ماذا؟ قال: ( {فَلْيَعْمَلْ} ) هذا أمر بالعمل، ( {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا} ) صفته أنه ( {صَالِحًا} ) ، ( {عَمَلًا صَالِحًا} ) عملًا هذا مفعول مطلق، وهو منعوت بقوله: صالحًا يعني خالصًا صوابًا كما قال أبو علي، خالصًا صوابًا، ما معنى خالص؟ ألا يريد به إلا وجه الله جل وعلا، يعني يبتغي به مرضاة ربه، صوابًا أن يكون على السنة، أخلصه وأصوبه لأن العمل إذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، وإن كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، متى يقبل؟ إذا كان خالصًا وصوابًا، إذًا ركنان شرطان لا وجود للعمل الصالح والعبادة إلا بتوفر هذين الشرطين، انتفاء الشرط الأول وهو الإخلاص يوقع في الشرك، وانتفاء الثاني وهو الصواب يوقع في البدعة. قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5] «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا - ديننا - فهو رد» . أي مردود عليه. فليتنبه من يتقرب إلى ربه جل وعلا ليكون عمله صالحًأ خالصًا صوابًا.