فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 321

* تابع أنواع العبادة ومعانيها وأنواعها وأدلتها.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فلا زال الحديث في ذكر ما سرده المصنف رحمه الله تعالى من ذكر الأدلة على الأنواع التي ذكرها عليه رحمة الله.

وذكرنا أن المصنف سرد نحو من أربعة عشر نوعًا وبدأ بالدعاء، وثنّى بالخوف،

ثم قال: (وَدَلِيلُ الرَّجَاءِ) .

والرجاء في أصل اللغة معناه هو الطمع أو انتظار الشيء المحبوب، إذا طَمِعَ في شيء قالوا: رجاء، أو انتظر شيئيًا محبوبًا يقال: إنه رجاء.

فالرجاء طمع الإنسان في أمر قريب المنال، وقد يكون في بعيد المنال تنزيلًا له منزلة القريب.

إذًا هو ميل النفس إلى حصول المراد، ثم هذا المراد قد يكون قريبًا وقد يكون بعيدًا.

إذًا قال: (وَدَلِيلُ الرَّجَاءِ) . إذًا ذكر الرجاء بعد الخوف لأن الخوف فيه فزع وهروب وهلع، وكما سبق أنه هو الذعر

وهو انفعال يحصل لتوقع ما فيه هلاك أو ضرر أو أذى، الرجاء قرينه كما هو معلوم أن المسلم له جناحان: رجاء وخوف. لذلك ثنَّى به بعده.

(الرَّجَاءِ) قد يكون عبادة وقد يكون عادة، وعادة هذه الرجاء الطبيعي كرجاء الشيء ممن يملك ذلك الشيء، إذا رَجَا وطَمِع ومالت نفسه إلى شخص يملك ذلك الشيء فهذا يسمى رجاءً طَبَعيًّا، لماذا؟ لأنه ليس بعبادة.

وأما رجاء العبادة هو المتضمن للذل والخضوع يعني أن يطمع في شيء لا يملكه إلا الله تعالى جل في علاه، فهذا الرجاء هذا النوع الذي يكون فيه طمع وميل للنفس إلى حصول المراد إن تضمن الذل والخضوع، حينئذٍ وُجِدَ فيه معنى التعبد الذي هو المعنى المصدري، وهذا لا يكون إلا لله عز وجل، وصرفه لغير الله شرك. إذًا من رجا غير الله تعالى فيما لا يقدر عليه إلا الله فهو مشركٌ الشرك الأكبر، لأن الرجاء عبادة قلبية، والعبادات القلبية هذه لا يستفصل فيها بين شرك أكبر وأصغر. وإن كان الله جل وعلا قد جعل لها أسبابًا - أي هذه الأمور - فالسبب لا يستقل بنفسه بل لا بد له من معاون، ولا بد من انتفاء الموانع، وهو لا يحصل ولا يبقى إلا بمشيئة الله تعالى. فالأسباب لا ينظر إليها وحدها، ليست مستقلة في إحداث الأمور، ولا في التأثير، وإنما ربط الرب جل وعلا المسببات بأسبابها، فحينئذٍ يفعل العبد السبب، ولا يلتفت إلى السبب وإنما يلتفت إلى خالق السبب، لأن التأثير وكون السبب مؤثرًا هذا من الله جل وعلا، فحينئذٍ يفعل الأسباب لأنه مأمور بفعل السبب، ثم هل يترتب عليه أو لا يترتب؟ هذا ليس بلازم، ثم لا يلتفت إلى تأثير ذلك السبب.

إذًا (الرَّجَاءِ) نقول نوعان:

-رجاء عبادة.

-ورجاء هو عادة، الذي يُسمّى رجاء طَبيعِيًّا، إذا طمع في شيءٍ ما يملكه ذلك الشخص، وهو قادر عليه، فحينئذٍ صار رجاءً طبيعيًّا وهو من الأمور الجلية الفطرية.

ورجاء العبادة هذا نوعان:

-رجاء محمود.

-ورجاء مذموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت