* المسألة الثالثة: (أن من أطاع الرسول ... ) متعلقة بالولاء والبراء.
* المراد من الموالاة وأقسامه وضوابطه.
* أنواع الكفار.
* الدليل على المسألة الثالثة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
فلا زال الحديث في المقدمة الثانية، وهي ما يتعلق بذكر ثلاث مسائل، ذكر المصنف أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم ما فيهن والعمل بهن، وذكرنا المسالة الأولى وهي ما تتعلق بتوحيد الربوبية، والمسألة الثانية وهي ما تعلق بتوحيد الإلوهية، وهذه المسألة الثالثة وهي تعلق بالولاء والبراء. والولاء والبراء هذا يعتبر من أصول الإيمان، ولذلك جاء في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله» . والولاء والبراء هو الحب والبغض وهو بمعنى الموالاة والمعادة، يعني يقال الحب والبغض ويعبر عنه في الموالاة والمعاداة في الله جل وعلا.
قال رحمه الله: (الثَّالِثَةُ) . أي: المسألة الثالثة مما يجب العلم بهن والعمل بما يجب تعلمهن، والعلم بهن، قال: (أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ، وَوَحَّدَ اللَّهَ لَا يَجُوزُ لَهُ مُوَالاةُ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانَ أَقُرَبَ قَرِيبٍ) وذكر الدليل.
(أَنَّ مَنْ أَطَاعَ) أن حرف توكيد ونصب، وذكرنا أن علة التأكيد للمصنف في جميع الرسائل وإن كان قد يخاطب بها المسلم خالي الذهن إلا أنه لما ألف هذه الرسائل، ألفها في زمن يختلف عن هذا الزمن الذي نقرؤها فيه، حينئذٍ كان ثمَّ هناك من هو منكر أو متردد في التوحيد، فكان يكتب كثيرًا، وقد يؤكد بعض المسائل بحروف التوكيد وإن كانت لا تناسب الآن إلا أنه في وقته كانت في موضوعها. أن حرف توكيد ونصب. (مَنْ أَطَاعَ) ، (مَنْ) هذه شرطية، وحينئذٍ الشرطية تعد من ألفاظ العموم عند الأصوليين، وهنا يعمّ، فتعم كل مكلّف، كل من أطاع الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الجنّ والإنس، وهل هو مرسل إلى الملائكة أو لا؟ هذا على خلاف عند أهل العلم.
أن كل (مَنْ أَطَاعَ) أخذنا لفظة كل من قوله: (مَنْ) . لأنها شرطية وهى تعتبر من ألفاظ العموم فتعم كل مكلف. و (مَنْ أَطَاعَ) هذا فعل ماض (أَطَاعَ) مأخوذ من الطاعة، وسبق أن الطاعة هي موافقة أمر الشرع بفعل المأمور واجتناب المحظور هذا هو الطاعة. وهذا يكون على جهة الاختيار. موافقة أمر الشرع لامتثال أو فعل المأمور به، واجتناب المنهي عنه. (مَنْ أَطَاعَ) الطاعة ضد المعصية كما سبق بيانه في موضعه، والمعصية هى مخالفة الأمر اختيارًا أي عمدًا، وأما من لم يكن متعمدًا، فهذا هو المتأول والمجتهد.
(أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم -) والمراد به محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، فـ (أل) هذه للعهد الذهني، لأنه يخاطب أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - سواء كانت أمة الإجابة أو أمة الدعوة. أمة الإجابة هم من آمنوا وصَدَّقُوا وأَقَرُّوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وعملوا بما جاء به من شرع ونحوه.