* الدليل على وجوب تعلم المسائل الأ ربع.
* تفسير سورة العصر.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فلا زال الحديث في بيان ما يتعلق بالمقدمة الأولى من مقدمات هذه الرسالة المباركة. وذكرنا أن لهذه الرسالة ثلاث مقدمات.
المقدمة الأولى مشتملة على تعلم أربع مسائل، أو وجوب تعلم أربع مسائل:
المسألة الأولى العلم، وفسره بما أراده المصنف، ثم العمل به، ثم الدعوة إليه، ثم الصبر على الأذى فيه.
ما الدليل على وجوب هذه المسائل الأربعة؟
قال رحمه الله: والدليل. الدليل كما سبق فَعِيل بمعنى فاعل، فهو فاعل الإرشاد لأن فعيل دليل مأخوذ من الدلالة، والدلالة هي الإرشاد، فحينئذٍ الدليل يكون هو المرشد، فما حقيقة الدليل؟ هو المرشد إلى المطلوب، ما هو المطلوب هنا؟ وجوب هذه المسائل الأربعة، هذا مطلوب، ما الذي دلنا على هذه المسائل الأربعة، وأنها واجبة؟
هو ما سيذكره المصنف رحمه الله تعالى من سورة العصر، (والدَّلِيْلُ) أي على وجوب المسائل الأربعة السابقة الذكر (قَوْلُهُ تَعَالَى) إذًا دليل سمعي. والدليل السمعي هو ما يدرك بواسطة السمع، والدليل العقلي هو ما يدرك بالنظر والتأمل. وقد يكون الدليل العقلي مأخوذًا من السمع، فكل مَثَلٍ في القرآن أو تشبيهٍ فهو دليل عقلي، فلا يظن الظان أن الدليل العقلي يقابل السمعي مقابلة التباين، لا، قد يكون الدليل العقلي نعم محض النظر ولا وجود له في الكتاب والسنة. وقد لا يكون، مأخوذًا من الكتاب والسنة فيجتمع فيه أمران:
أنه عقلي بحيث إنه ثبت بالنظر والتأمل.
وسمعي بحيث إن الذي دلّنا على هذا الدليل العقلي هو السمع - الكتاب أو السنة - وكل مثل في القرآن فهو صالح لأن يكون دليلًا عقليًّا.
(قَوْلُهُ تَعَالَى: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) هذه ثابتة في أصل النسخة (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} .
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) هذه ليست داخلة في الدليل، لماذا؟ لأنها آية أُنزلت للفصل بين السور، وليست من السورة، وإنما يُسن لمن أراد أن يقرأ القرآن من أول السورة بعد الاستعاذة أن يأتي بالبسملة، فهي آية من القرآن، ومجمع على أنها جزء آية من سورة النمل {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [النمل: 30] وليست آية من الفاتحة على الصحيح. وليست آية من كل سورة من سور القرآن، وإنما هي آية تتلى وتقرأ عند قراءة أول سورة من سور القرآن سوى سورة براءة فقط، وما عداها هو السنة الإتيان بها. فحينئذٍ قوله: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذه آية وسبق الكلام عليها من جهة المفردات ومن جهة المعاني المتعلقة بها.