* شرح المرتبة الثانية: الإيمان وأركانها وأدلتها.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (الْمَرْتَبَةُ الْثَّانِيَةُ: الإِيمَانُ) .
عرفنا مما سبق أن الإسلام بمعناه الخاص الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - على مراتب ثلاث: (الْإِسْلاَمُ، وَالْإِيمَانُ، وَالْإِحْسَانُ) ، وسبق ما يتعلق بالإسلام، وأن له أركانًا خمسة، وسبق أدلة هذه الأركان مع ذكرها على جهة الإجمال.
ثم شرع في بيان المرتبة الثانية من مراتب الدين مراتب الإسلام الخاص، وهي الإيمان.
الإيمان والإسلام كما سبق أنهما إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا، كذلك الحال يقال في الإحسان، هذه ألفاظ ثلاثة، إسلام، وإيمان، وإحسان، إذا أفرد الإسلام يعني ذُكر في سياق ولم يذكر معه الإيمان، ولا الإحسان، صار الإسلام عامًّا، دخل فيه الإيمان، ودخل فيه الإحسان. وإذا ذُكر الإيمان وحده في السياق دون ذكر شيء معه، دخل فيه الإسلام ودخل فيه الإحسان. وإذا ذُكر الإحسان وحده، دون ذكر الإسلام والإيمان، شمل الإيمان والإسلام، وأما إذا اجتمعت الثلاث أو بعضها، فحينئذ كل لفظ له معنى مستقل، والحجة في هذا والعمدة، هو حديث جبريل عليه السلام الذي سيأتي ذكره في نهاية هذه المراتب الثلاثة.
الإيمان إذًا قد يجتمع مع الإسلام وقد يفترق عنه، إذًا له إطلاقان، إطلاق عام، وإطلاق خاص، إذا اجتمع مع الإسلام فله معنى خاص، يفارق فيه الإسلام، وإذا أُطلق حينئذٍ صار له معنى عام.
إذًا نقول: الإيمان له معنيان: معنى لغوي، ومعنى اصطلاحي.