فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 321

* المراد بالأصول الثلاثة ومعنى الأصل.

* شرح الأصل الأول: معرفة العبد ربه.

* دلائل معرفة الله.

* معنى الرب.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

بعد ما انتهى المصنف رحمه الله تعالى من المقدمات الثلاث السابقات التي انتهينا من شرحها. شرع المصنف رحمه الله تعالى في بيان المقصود من كتابة هذه الرسالة

وما قبله يعتبر من المقدمات المهمات، ويعتبر أيضًا من باب التوطئة والتمهيد لما سيذكره من الأصول الثلاثة. وهذه الأصول الثلاثة يمكن أخذ جملتها من المسائل السابقة لأنه ذكر على جهة الإجمال حدّ العلم، المسألة الأولى من المسائل الأربعة العلم. قال: (وَهُوَ مَعِرَفَةُ الْلَّهِ، وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ، وَمَعْرِفَةُ دِينِ الْإِسْلَامِ بِالْأَدِلَّةِ) . وهذه هي التي يعنون لها بـ (( الأصول الثلاثة ) )، وهي التي سيشرحها على جهة التفصيل أصلًا أصلًا، ثم أورد هذه الرسالة أو مقدمتها بصيغة السؤال والجواب (فَإِذَا قِيلَ لَكَ ... فقل) وهذه من صيغة السؤال والجواب لأنه أوقع في النفس - كما قال أهل العلم وأقرب إلى التعليم والتفهيم - ولأجل أن ينتبه لها الإنسان، لأنها مسائل عظيمة يُسئل عنها الإنسان في قبره، ولذلك عنون بـ (( الأصول الثلاثة ) )أخذًا من أن الإنسان يفتن في قبره فيسأل من ربك؟ ما دينك؟ ومن نبيك؟ وهذا فيما إذا دُفن وتولى عنه أصحابه - كما ذكر الشيخ هنا في الحاشية - أتاه ملكان فأقعداه فسألاه من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك، فأما المؤمن فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيِّيَ محمد - صلى الله عليه وسلم -. وأما المرتاب أو المنافق فيقول: ها ها .. لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته.

إذًا ذكر أولًا الأصول الثلاثة إجمالًا ثم فصلها، وهذه أيضًا طريقة محمودة، كما أن الأولى وهي السؤال والجواب طريقة محمودة وهي من طرق التعليم عند أهل العلم، لأن الشيء كما ذكره أهل البيان إذا ذكر إجمالًا تشوقت النفس فتطلعت إلى معرفتها على جهة التفصيل، فإذا ذكر إجمالًا ثم فُصِّلَ حينئذٍ كان أوقع في النفس.

قال رحمه الله: (فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَا الْأُصُولُ الْثَّلَاثَةُ الْتِّي يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ مَعْرِفَتُهَا؟ فَقُلْ) ، (فَإِذَا قِيلَ .. فَقُلْ) إذًا سؤال وجواب على جهة التعليم والتيسير والتبسيط للعلم لأنه أدعى للفهم، وأوقع في النفس، ولكن هذا لا يقتضي أن يكون العلم كله سؤالًا وجوابًا. ولذلك الإمام رحمه الله هنا في هذا الموضع بل في الأصل الأول فقط، أتى بالسؤال والجواب. وأما في الأصل الثاني وفي الأصل الثالث لم يأتِ بالسؤال والجواب، لأنه في موضعه يحسن، والشيء إذا كان يحسن في موضع حينئذٍ الإصراف فيه يكون من باب ماذا؟ التجوز أو مجاوزة الحد، وظن بعضهم أن العلم إذا كان سؤالًا وجوابًا معناه أن العلم كله للمبتدئ والمتوسط والمنتهي يكون سؤالًا وجوابًا، نقول: هذا ليس بسديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت