فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 321

* الفرق بين القربة والطاعة.

* تعريف الحنفية والفرق بينه وبين الملة.

* تعريف العبادة لغة وشرعًا.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ تَعْبُدَ الْلَّهَ وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَهُ الْدِّينَ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ جَمِيعَ النَّاسِ، وَخَلَقَهُمْ لَهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعْبُدُوِن} [الذاريات: 56] ، وَمَعْنَى {يَعْبُدُونِ} يُوَحِّدُونِ) .

هذا شروع من المصنف رحمه الله تعالى لنا ذكرنا أنه قدَّم ثلاث مقدمات لهذا الكتاب. المقدمة الأولى في بيان المسائل الأربع، ثم المقدمة الثانية في بيان المسائل الثلاث، ثم شرع في بيان مقدمة تبين تقرير التوحيد، وهو توحيد الإلوهية، وأنه هو ملة إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء.

قال رحمه الله: (اِعْلَمْ) . هذه كسابقتها من الكلمات التي يُشار بها للتنبيه، وأن ما بعدها ينبغي الاهتمام به، فكلما جاءت هذه الكلمة دل على أن ما بعدها جدير بالاهتمام، وهذا لا شك فيه أن التوحيد الذي هو ملة إبراهيم عبادة الله جل وعلا بالإخلاص، أنها مما ينبغي العناية بها والتكثيف على معرفة حقيقتها، وشروطها، ونحو ذلك.

(اِعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ) هذه كما هو عادة المؤلف رحمه الله تعالى يتلطف مع طالب العلم القارئ أو السامع ويدعو له بالفتح في العلم، لأن العلم - كما سبق بيانه مرارًا - من الهداية، وهداية الله جل وعلا كما تكون هداية الدلالة، وهذه عامة تكون في شأن الرسل والعلماء والصالحين ونحوهم، وهداية التوفيق وهذه خاصة بالرب جل وعلا لا يَشْرَكُهُ فيها غيره سبحانه وتعالى، حتى الأنبياء، حتى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والعلم الذي هو وحي من عند الرب جل وعلا يحتاج العبد أن يكون مع الرب سبحانه وتعالى حتى يُشرح له قلبه وصدره وأن يكون العلم نافعًا، لأن العلم إن لم يكن ثَمَّ توفيق من الرب جل وعلا، وأن يكون معه إخلاص، وصدق وهمة في العمل بما تعلم طالب العلم، فحينئذٍ يكون حجة عليه لا له، والقرآن حجة لك أو عليك، القرآن وما في معناه من السنة، فالمقصود أن العلم حجة لك أو عليك، وأصل العلم الخشية كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى. لذلك يقرن المصنف كعادته بالدعاء لطالب العلم لأن يوفقه الله جل وعلا لأنه كما ذكرنا أن العلم إذا كان نظريًّا فقط حسب لا يتوجه طالب العلم بالعمل حينئذٍ لا يكون العلمَ النافع، ليس كل علم ولو كان حفظًا لكتاب الله، ولو كان حفظًا لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، إن لم يكن معه انشراح قلب بالعمل بما تعلم فلن يكون نافعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت