إذًا ليس كل موالاة تعتبر ماذا؟ تعتبر كفرًا مخرجًا من الملة، فناداهم باسم الإيمان مع إثبات وجود الموالاة، أثبت الله أنه حصل ممن ناداهم باسم الإيمان، اتخاذ المشركين والكفار أولياء بإلقاء المودة إليهم، وهذه كما ذكرنا نزلت في قصة حاطب وسأله النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما حملك على هذا» ؟ استفسر هل هو حب لهم ولدينهم ونصرة لهم لدينهم؟ قال: لا، إنما أراد أن تكون له يد، حينئذٍ نقول: هذا يعتبر من الموالاة الصغرى، لأنه إن قصد ظهور الكفار على المسلمين يكون نفاقًا وكفرًا. ولذلك عمر قال: دعني أضرب عنق هذا المنافق في الظاهر، ولكن لما سأله النبي - صلى الله عليه وسلم - ما حملك على ذلك؟ أجاب بما سمعتم.
فمن الآية نأخذ أن إلقاء المودة للكافر لا يسلب اسم الإيمان، لأن الله ناداهم باسم الإيمان مع إثبات أنهم ألقوا بالمودة.
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: وموالاة الكفار تكون بمناصرتهم ومعاونتهم على ما هم عليه من الكفر والضلال، وموادتهم تكون بفعل الأسباب التى تكون بها مودتهم، فتجده يوادهم، أي يطلب مودتهم بكل طريقة، وهذا لا شك ينافي الإيمان كله أو كماله، ينافي الإيمان كله يعني من أصله وهو كفر التولي، أو كماله مع إثبات أصله.
إذًا الشيخ يرى أنه ليس كل موالاة تكون مخرجة من الملة، لذلك قال: لا شك أنه يُنافي الإيمان كله أو كماله، فالواجب على المؤمن معاداة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب، وبغضه والبعد عنه ولو كان هذا لا يمنع نصيحته ودعوته للحق، بل قال بعضهم: أن المعاملة، فرق بين الموالاة والمعاملة، المعاملة مع الكفار سواء كانوا يهودًا ونصارى أو غيرهم هذا ليس بمحرم وليس من جنس الموالاة، لأن التعامل معهم في الاقتصاد والتعامل معهم في مسائل الأمور الدنيوية هذا لا يشمله النهي عن موالاة الكفار وتحريم ذلك، بل يكون مستثنى، وقد عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهود وأكل مع اليهودي، وزار أبا طالب وحاول معه لما في ذلك من ترتب مصلحة الدعوة ونحو ذلك.
إذًا هذه حصيلة المسألة الثالثة وهى الولاء والبراء أو المعاداة والموالاة.
وصلى الله وسلم على نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلّم.