* المناسبة من ذكر العبادة.
* أنواع العبادة التي أمر الله بها، وأنواع المأمور به.
* الفرق بين الدعاء والعبادة.
* معنى الخوف وأنواعه.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
الأصول الثلاثة التي شرع المصنف رحمه الله تعالى في بيانها وتعدادها وشرحها وتفصيلها، وذكر الأصل الأول: وهو (مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ) ، وبيَّن أن توحيد الربوبية أصل، ونتيجته توحيد الإلوهية، وبيَّن أن الرّبّ هو المعبود، الرب هو المعبود، وذكرنا أنه ليس المعنى اللغوي له من جهة المعاني العامة التي وردت في لسان العرب، بل المراد أن استعمال الشرع للفظة الرب قد يُراد بها المعبود، والمعبود المراد به المألوه الذي يُتذلل له ويُخضع له بالعبادة.
وسبق بيان معنى العبادة وأفرادها من حيث المعنى الاسمي، ومن حيث المعنى المصدري وبيّنا أن العبادة لها ركنان:
الركن الأول: كمال الذل والخضوع.
والركن الثاني: كمال المحبة.
ثم شرع بمناسبة هذه الأمور أن يبين لنا أنواعًا من العبادات. إذًا لَمّا ذكر وقرر لنا أن الرب هو المعبود كان من المناسب أن يذكر أنواعًا للعبادة التي يُعبد الله بها والتي يجب إفراده جل وعلا بها.
إذًا هذه هي المناسبة، وبعضهم جعل المناسبة هي تعريفه لتوحيد الإلوهية، لأنه سبق أن أعظم ما أمر الله به التوحيد، وهو إفراد الله بالعبادة، ما هي هذه العبادة؟ ذكر أنواعًا منها.
ولكن يبقى الإشكال أن قوله: (وَأَعْظَمُ مَا أَمَرَ الْلَّهُ بِهِ الْتَّوْحِيدُ، وَهُوَ: إِفْرَادُ الْلَّهِ بِالْعِبَادَةِ) أنه في رسالة مستقلة، وهذه رسالة أشبه ما تكون منفصلة عما سبق، ولها عنوان خاص، ولها سؤال خاص. إذًا لا يمكن أن يكون هذا متصلًا بما سبق، فالأولى أن يُجعل قوله: (وَأَنْوَاعُ الْعِبَادَةِ) تابعًا لقوله: (وَالْرَّبُّ هُوَ: الْمَعْبُودُ) ، لأن المناسبات تُعلَّق بأقربها، كما أن مرجع الضمير يعود لأقرب مذكور، واسم الإشارة يرجع إلى أقرب مذكور، فالأولى أن تكون المناسبة أقرب مذكور، وهو أنه عرَّف الرب بأنه ... (الْمَعْبُودُ) ، و (الْمَعْبُودُ) هو الذي يُتذلل له، ويُخضع له بالعبادة.
إذًا نحتاج إلى معرفة أنواع العبادة: -
قال رحمه الله تعالى: (وَأَنْوَاعُ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا مِثْلُ: الإِسْلامِ، وَالإِيمَانِ، وَالإِحْسَانِ، وَمِنْهُ: الدُّعَاءُ، وَالْخَوْفُ، وَالرَّجَاءُ، وَالتَّوَكُّلُ، وَالرَّغْبَةُ، وَالرَّهْبَةُ، وَالْخُشُوعُ، وَالْخَشْيَةُ، وَالإِنَابَةُ، وَالاِسْتِعَانَةُ، وَالاِسْتِعَاذَةُ، وَالاِسْتِغَاثَةُ، وَالذَّبْحُ، وَالنَّذْرُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا، كُلُّهَا لِلَّهِ) . تعالى [والدليل قوله تعالى] .