فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 321

* شرح المرتبة الثالثة: الإحسان ومراتبه ودليله والفرق بينه وبين الإسلام والإيمان.

* شرح حديث جبريل الطويل.

* شرح الأصل الثالث: معرفة نبينا محمد صلى الله عيه وسلم

* مسائل متفرقة كالبعث والطاغوت .. إلخ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

قال المصنف رحمه الله تعالى: (الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ الإِحْسَانُ) . أي المرتبة الثالثة من مراتب الدين، حيث قسَّم لك الدين على حسب ما جاء في حديث جبريل عليه السلام لما سئل عن الإسلام والإيمان والإحسان، ورتبها على أشهر الروايات، وإن كان الروايات في بعضها تقديم وتأخير، بعضها قدّم الإيمان على الإسلام، وفي بعضها جعل الإحسان بين الإسلام والإيمان، ولكن جرى المصنف رحمه الله تعالى على الرواية التي ذكرها وهي من رواية عمر رضي الله تعالى عنه التي خرَّجها مسلم في صحيحه.

(الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ) أي من مراتب الدين (الإِحْسَانُ) الإحسان أعلى المراتب، ولذلك أخرها لأنها أضيق، ولذلك سبق أنها من جهة نفسها عامة، ومن جهة أهلها خاصة، كما أن الإسلام من جهة نفسه خاص، ومن جهة أهله عام، وكما أن الإيمان من جهة نفسه عام، ومن جهة أهله خاص.

فالإحسان من جهة نفسه عام لأنه يشمل الإسلام والإيمان، ومن جهة أهله خاص لأنهم خواص أهل الإيمان كما أن أهل الإيمان خواص أهل الإسلام كذلك أهل الإحسان خواص أهل الإيمان.

إذًا هي أعلى المراتب، وأعمها من جهة نفسها، وأخصها من جهة أهلها، المراد أعم من جهة نفسها لأنها إسلام وإيمان وزيادة، والإسلام إسلام بحت فقط، والإيمان إسلام وزيادة. وأما من جهة أهلها حينئذ لا يدخل في دائرة الإيمان إلا من كان داخلًا في دائرة الإسلام. فمستلزم للإسلام.

ولذلك العلاقة بينهما نقول: كل مؤمن مسلم ولا عكس، قد يكون مسلمًا ولا يكون مؤمنًا، دليله قوله جل وعلا: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] . فادَّعَوا الإيمان، ونفاه الله جل وعلا {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} . كما أن الإيمان أعم من جهة نفسه، وأخص من جهة أهله، ولذلك يقال: كلُّ محسنٍ مؤمنٌ مسلمٌ، وليس كلُّ مسلمٍ مؤمنًا محسنًا. هذا باعتبار التقابل إذا اجتمع الإسلام والإيمان والإحسان، وإما إذا أُطلق الإحسان هكذا فحينئذ يشمل الدين كله. وهذه العبارات الثلاثة الإسلام والإيمان والإحسان ومثلها البر والتقوى ونحو ذلك، فهذه إذا أطلقت الألفاظ شملت الدين كله قولًا وعملًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت