فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 321

قال الثوري رحمه الله تعالى: (هذه أنواع البر كلها، فيما ذكره الله جل وعلا من أركان. وقال ابن كثير:(من اتصف بهذه الآية فقد دخل في عرى الإسلام كلها، وأخذ بمجامع الخير كله) . إذًا نقول: هذه الآية دلت على خمسة أركان من أركان الإيمان الخاص. ( {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} ) ، يعني امتثال أوامر الله جل وعلا، وإتباع ما شرع، وأعظمها ما ذُكر في هذه الآية، وبدأ بالإيمان لأنه أهمها.

ودليل القدر لأنه لم يذكر في تلك الآية، وهنا لا يُفهم كما نص بعضهم على أنه لا توجد آية تجمع أركان الإيمان إلا هذه، لا، نقول: الآيات كُثُر، لكن اشتهر عند أهل العلم أنهم يستدلون ببعض الآيات ويقع الشرح عليها وهو التنصيص ونحو ذلك. ودليل القدر وأنه ركن من أركان الإيمان قوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] . لفظ كل من صيغ العموم، إذًا يشمل ماذا؟ كل شيء مخلوق، الله خالق، الله جل وعلا بذاته وأسمائه وصفاته هو الخالق، وما سواه فهو مخلوق، كما سبق معنا في (الْعَالَمِ) ، وقوله: (وَأَنَا وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ) .

{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ} يعني من المخلوقات العلوية والسفلية، {خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} يعني بتقدير سابق لخلقنا له، وذلك بالعلم أولًا، ثم الكتابة، ثم المشيئة، ثم الخلق، فهو يقع كما كتب في وقته بتقديره، هكذا قال أهل العلم. ولذلك جاء في حديث مسلم: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة» .

إذً هذا الدليل ينضم مع الدليل السابق، فحينئذ تكون الأركان ستة، وسيأتي التنصيص عليها في حديث جبريل عليه السلام.

ثم قال: (الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ) . وهي (الإِحْسَانُ) .

[نقف عند هذا.

وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت