فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 321

* شرح المسألةالأولى من المقدمةالثانية (أنّ الله خلقنا .. الخ)

* الدليل على المسألة الأولى.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

قد انتهينا من المقدمة الأولى التي ذكرها المصنف شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، ثم انتقل إلى المقدمة الثانية، وهي لها صلة بما قبلها وتكون كالتمهيد لما بعدها، لأنه سيذكر الأصول الثلاثة أو سيذكر قبل ذلك ما يتعلق بتحقيق ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

وهذه المسألة أو هذه المسائل التي سيذكرها في هذه الرسالة هي متممة لما قبلها ولها صلة بها، ويمكن اعتبارها أنها كالفرع لما قبلها، لأنه لما بين المنهاج العام لهذه الأمة، وأن الرب جل وعلا قد رسمه في الإتيان أو الاتصاف بأربع صفات، حينئذ جاء جهة التفصيل لبعض ما أجمله في قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} [العصر:3] فهذا مجمل، وذكرنا أن المتعلق محذوف للدلالة على العموم، فحينئذ نحتاج إلى التفصيل. هذه المسائل الثلاثة التي سيذكرها متعلقة بثلاث قضايا من أهم قضايا الاعتقاد، بل هي أصل الأصول وأم الأمهات، وهي متعلقة بتوحيد الربوبية وهو ما متعلق المسألة الأولى، وبتوحيد الإلوهية وتوحيد العبادة وهو ما تعلق المسألة الثانية، ثم الولاء والبراء أو الموالاة والمعاداة وهي أصل من أصول الدين كما جعله بعض أهل العلم، وجعل له المسألة الثالثة.

فقال: (اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ تَعَلُّمُ ثَلاَثِ هذه المَسَاِئلَ وَالعَمَلُ بِهِنَّ) . الأولى.

(اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ) كما جرى أو سبق أن المصنف - رحمه الله - توددًا وتلطفًا بالطالب والسامع والقارئ أنه يبدأ بإشارة تنبيه أو بكلمة تنبيه (اعلم) وهذه كما ذكرنا في السابق أنها تعتبر ككلمة"ألا" {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ} [يونس:62] فهي كلمة تنبيه، أداة تنبيه أو حرف تنبيه.

و (اعْلَمْ) فعل أمر من العلم، وهو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا. والمراد به هنا أن يكون المخاطب ممن يتأتى منه العلم. (اعْلَمْ) المخاطب من كل قارئ، كل سامع، كل من يتأتى منه ويصح منه العلم فهو مخاطب بهذه الصيغة. (اعْلَمْ) كلمة تنبيه للإشارة إلى أن ما بعدها مما يجب الإصغاء إليه، وأن يهتم به الطالب، وأن يعتني به المعتني، فإنه شيء مهم لا ينبغي الاشتغال عنه بشيء مما يُشْغِل عن المقاصد. (اعْلَمْ) قلنا: خرج على صورة الخطاب ليعم.

(رَحِمَكَ اللهُ) كما ذكرناه سابقًا أن الرحمة إذا أفردت فالمراد بها أن تجمع بين المغفرة لما سبق، والسلامة من الذنوب وشرها وأثرها في المستقبل. (رَحِمَكَ اللهُ) هذه جملة إنشائية من جهة المعنى، ومن جهة اللفظ فهي خبرية بمعنى الدعاء، فهي جملة معترضة لا محل لها من الإعراب.

وأما من جهة المعنى فيقال: رحمك الله بمعنى غفر الله لك ما مضى من ذنوبك، ووفقك، وعصمك، وسلمك من أثر الذنوب فيما يُستقبل، أما إذا قرنت بها المغفرة فحيئذ تكون الرحمة لما يستقبل. والمغفرة لما مضى هذا إذا اجتمعا، وأما إذا افترقا فحينئذ تدخل المغفرة في الرحمة، والرحمة في المغفرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت