فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 321

(رَحِمَكَ اللهُ) بهذه الصيغة صيغة الفعل الماضي، وهذا لا إشكال فيه، ولا يتحرج الطالب أن يقول: رحمك الله، وليس فيه جزم بوقوع الرحمة، وإنما أُخْبِرَ بالماضي وإن كان المراد به المستقبل رغبةً فيما هو عند الله جل وعلا، وأن يكون المؤمن المسلم الداعي لإخوانه أن يكون مُحَسِّنًا ظنه بربه جل وعلا، ومقدِّمًا رجاءَه على خوفه، فحينئذ لا تعارض بين إيقاع الرحمة هنا أو الدعاء بالفعل الماضي لأن البعض قد يتحرج رحمك الله، يقول: يرحمك الله، لأنه لم يُرِدْ أن الرحمة ثابتة، يقول: (رَحِمَكَ اللهُ) من جهة اللفظ، هي خبرية إخبار، والخبر لا يلزم منه إيقاع مدلوله، بل قد يقع في المستقبل، ولا إشكال في ذلك. حينئذ قد عُبِّر بالفعل الماضي عن المستقبل تفاؤلًا بإيقاع رحمة الرب جل وعلا، فحينئذ لا إشكال ولا اعتراض، ولذلك أهل العلم يكاد يكون قاطبة إجماعًا منهم عمليًّا على أنهم إذا ذكروا مَنْ ذكروا من أهل العلم الأموات أو الصحابة قالوا: رضي الله عنهم، ولم يقولوا: يرضى الله عنهم، ويقول في شأن العلماء: رحمهم الله. ولم يقولوا: يرحمهم الله كما هو الشائع الآن، ولذلك لا غبار على هذه الجملة بل هي أبلغ من قولك: يرحمك الله، لأن يرحمك الله هذا ليس فيه دليل على وقوع الرحمة وإنما هي ستقع في الزمن الحال أو في المستقبل. وإذا كان دعاءً حينئذ يتعين بقرينة السؤال أن تكون الرحمة في المستقبل وليست في الماضي، ولا شك أن المسلم قلبه معلق بربه جل وعلا وأنه مقدِّم التفاؤل على غيره، وأن يكون رجاؤه بربه أبلغ من غير ذلك.

(اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّهُ يَجِبُ) ، (أَنَّهُ) أي أن الحال والشأن، أَكد المصنف أنَّه قد يكون المخاطب بهذه الرسالة المشتملة على المسائل الثلاث أن يكون عنده تردد أو يكون من أهل الإشراك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت