فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 321

وهذا مطلق فيشمل الإيمان الواجب ويشمل الإيمان المستحب، {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} يشمل العمل الصالح الواجب والعمل الصالح المستحب، ... {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} ذلك الدعوة الواجبة والدعوة المستحبة، وكذلك الصبر، فحينئذٍ نقول: الآية عامة، وإذا كانت الآية عامة والمدلول أو المستدل عليها هذا خاص، نقول: هذا استدلال بالأعم على الأخص وهو جائز على الصحيح لا إشكال فيه، المستدل بالأعم على الأخص وهو أن {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} يشتمل على الواجب وعلى المستحب وكذلك ما عُطِفَ عليه، يلزم من هذا إذا عمّمنا أن نرجع إلى كلمة {لَفِي خُسْرٍ} فنقول: هل المراد الخسر المطلق، أم قد يراد به الخسر من وجه دون وجه؟ إذا قيل بأن المراد ما بعد الاستثناء الواجبان صار ماذا؟ الخسران المطلق، يعني الذي أحيط بصاحبه من كل وجهٍ وصار مآله إلى النار خالدًا مخلدًا فيها لأنه كافر لأنه لم يتصف بصفة الإيمان، وإذا أريد به مطلق الإيمان ومطلق العمل الصالح ومطلق التواصي بالحق والتواصي بالصبر، حينئذٍ نرجع نقول: الخسران قد يكون من وجه دون وجهٍ لأنه لم يخسر مطلقًا كما نقول في باب الإيمان، الفاسق الملي مؤمن إيمانه فاسق بكبيرته، إذًا اجتمع فيه إيمان وهو سبيل النجاة وهو داخل في الآية هو الواجب فاسق بكبيرته خاسر أو لا؟ وقع في خسران من هذه الجهة لكن لم يخرجه من دائرة الإسلام، وهكذا في بقية الأمور، فقد يقال بأن الخسران هنا خسران مطلق محيط بالخاسر من كل وجهٍ ذلك فيما إذا انتفى أصل الإيمان وأصل العمل الصالح، لأن بانتفاء هذين الأمرين هذين الوصفين الإيمان والعمل الصالح، والعمل الصالح داخل في الإيمان بانتفاء هذين الأصلين انتفى الإيمان ولا شك بإجماع السلف، وإذا وجد أصل الإيمان وأصل العمل الصالح ولو انتفت الدعوة وانتفى التواصي بالصبر حينئذٍ نقول: الخسران هنا موجود لكنه من وجه دون وجه.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله [وصحبه وسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت