ج: هو الأصول دعوة إلى التوحيد واجبة، كل أصل من أصول الدين الأصل فيه أن الدعوة إليه واجبة، لكن الذي نسيت أن أنبه إليه أن الدليل هنا أعم من المستدل عليه، أعم، اعلم رحمك الله أن يجب علينا تعلم، يجب، قال: يجب، إذًا العلم والعمل به، العلم الواجب والعمل بالواجب، بالعلم الواجب فهو واجب، الدعوة إليه إذًا الدعوة الواجبة لأنها متعلقة بعلم الواجب، الصبر قلنا: الواجب، ماذا بقي؟ بقي العلم مستحب، والعمل المستحب والدعوة المستحبة والصبر المستحب. هذه أخرجها المصنف هذه لم يردها، لأنه يريد أن يقعد أن ما يحتاجه الناس ويأثمون بتركه هو الذي عينه في هذا الرسالة، لكن الآية {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} أطلق الإيمان، {الَّذِينَ} هذا اسم موصول وآمنوا صلتها والقاعدة عند البيانيين أن الموصول مع صلته في قوة المشتق، يعني كأنه قال إلا المؤمنين لإيمانهم، لمّا أراد أن يدل على أن النجاة إنما حصلت بوجود الإيمان فك الجملة المؤمنين اللفظ ورجع إلى أصله يريد أن يبين لماذا الحكم؟ ما عند الحكم؟ جيء بالموصول مع صلته، {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} سيدخلون هذا الحكم، ما الذي رتب هذا الحكم على أي شيء؟ على الاستكبار، لو قال: المستكبرون قد لا يُفهم بأن الحكم مرتب على الاستكبار وإنما على ذواتهم لوجودهم لأعيانهم، لكن لمّا أراد أن يشير إلى أن الاستكبار هو علة ترتب الحكم عليه فكت الجملة ورجعت إلى أصلها صارت الذين يستكبرون، الذين آمنوا للدلالة على أن الإيمان هو سبيل النجاة لم يقل إلا المؤمنين، مع أنه أخصر، فرجع إلى الأصل وهو الموصول مع صلته هذا خارج عن الدرس صعب، {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} الموصول مع صلته في قوة المشتق وإنما رُجع إلى الأصل للدلالة على أن نفي الخسران عنه لاتصافهم بصفة الإيمان.