فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 321

قال رحمه الله في تفسير هذه الآية السابقة: (الْخَالِقُ لِهَذِهِ الأَشْيَاءِ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ) . هذا أسلوب القرآن (الْخَالِقُ لِهَذِهِ الأَشْيَاءِ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ) إذًا الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد العبادة، هذا أسلوب القرآن في تقرير توحيد العبادة، (الْخَالِقُ) أي الذي خلق هذه الأشياء والآيات السابقة من السماوات وما عُطِفَ عليها وأوجدها من العدم، على غير مثال سابق، هو المستحق للعبادة وحده دون ما سواه.

ثم تعرض لبعض أنواع العبادة فقال: (وَأَنْوَاعُ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا) . لأن من مقتضيات التسليم بتوحيد العبادة أمران:

الأول:

قلنا: توحيد العبادة يقتضي منك أمرين - أمس:

الإخلاص: عدم صرف شيء من العبادة لغير الله.

الأمر الثاني:

لا، لا، توحيد العبادة يقتضي منك أمرين:

-أن تتوجه بجميع العبادات كلها لله جل وعلا.

-وأن تعرف ما معنى العبادة.

ولا بد من معرفة العبادة وأنواع العبادة لأن الأمر خطير. كيف تتوجه بشيء وأنت لا تعرف أنه عبادة؟ إن تقربت بقول أو فعل لله عز وجل وأنت لا تعرف أنه عبادة، يخشى عليك من البدعة، ولذلك ابن عثيمين رحمه الله يقول: (إذا شككت في قولٍ هل هو مأثور أَوْ لا فقف) لا تتعبد به، يعني وقع في نفسك شك، أنت عندك ذكر في الصباح أو في المساء شككت هل هذا صحيح ووارد أم لا، ما تستمر تقف، لماذا؟ لأن الأصل عدم التشريع، فإذا شككت في القول أو في الفعل ترجع إلى الأصل، لا بد من العلم من الإثبات، وانتفى الإثبات فلا بد من الوقوف.

ونقف هنا.

وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد، [وعلى آله وصحبه أجمعين] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت