فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 321

فليس النظر في نفس المحفوظ في نفس حلقات العلم وفي نفس المتكلم ونحو ذلك، لا، المراد أن هذا العلم هل أثمر أم لا؟ ولذلك قال الله جل وعلا: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] . ولذلك قال أهل العلم: الفرق بين الخوف خوف الرب جل وعلا وخشيته أن الخشية خوف مقرون بعلم. وهذا من صفات أهل العلم، خوف مقرون بعلم، لأن الخوف الذي هو الذعر والانفعال من أمر مرهوب، هذا إن كان معه علم وكان أثر علم حينئذٍ صار خشية وإلا فهو خوف.

(أَرْشَدَكَ لِطَاعَتِهِ) ، (أَرْشَدَكَ) هذا مأخوذ من الرشاد، والرشاد عند أهل العلم الذي هو الرشد ضد الغيّ، فيفسر بضده، فسره الشيخ هنا رحمه الله بالاستقامة على طريق الحق، ضد الغي، والغي هو الضلال: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ} [لقمان: 30] وضد الحق الباطل، وضد الرشاد الغيّ.

فحينئذٍ (أَرْشَدَكَ اللَّهُ) أي هداك إلى الرشد ووفقك إليه، والرشد هو الاستقامة على طريق الحق ولذلك وصف به في قوله جل وعلا: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات: 7] . يعني من حبب إليه الإيمان والعمل الصالح وكُرِّهَ إليه الكفر والفسوق فهو من الراشدين وهذا هو معنى الاستقامة على طريق الحق.

(أَرْشَدَكَ اللَّهُ) أي هداك إلى الرشد ووفقك إليه ودلَّك عليه، قلنا: مأخوذ من الرشاد وهو ضد الغواية.

(لِطَاعَتِهِ) اللام هنا بمعنى إلى، فهما يتناوبان، إلى تأتي بمعنى اللام، واللام تأتي بمعنى إلى، وهنا اللام بمعنى إلى، (لِطَاعَتِهِ) أي أرشدك الله إلى طاعته، والطاعة كما سبق أنها أعم من القربة، والقربة والطاعة بينهما فرق عن بعض أهل العلم، وبعض العلماء يُسَوِّى بينهما، والذي عليه الحنابلة في كتبهم الأصول التفريق بين الطاعة والقربة، فامتثال الأمر واجتناب النهي إن كان مقرونًا بنية التقرب والزلفى إلى الله جل وعلا فهي قربة وطاعة، وإن خلا عن النية فهو طاعة، هذا فيما لا يُشترط فيه النية، قد يكون الشيء طاعة ولا يُسمى قربة، كالنفقة على الزوجات ونحو ذلك، هذا يُسمى طاعة لأنه أطاع ربه وامتثل أمره، لكنه لا يُسمى قربة إلا إذا نوى التقرب إلى الله جل وعلا بامتثال هذا الواجب.

والطاعة: موافقة أمر الشرع بفعل المأمور وترك المحظور. فموافقة أمر الشرع يعني الامتثال، أن يمتثل أمر الشرع، سواء كان أمر إيجاب أو أمر استحباب، بفعل المأمور واجتناب المحظور سواء كان المحظور من جهة الكراهة والتنزيه أو من جهة التحريم الصريح، حينئذ الطاعة تشمل الواجبات وتشمل المستحبات وتشمل أيضًا المكروهات والمحرمات، فهي عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت