فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 321

(اِعْلَمْ) ماذا؟ قال: (اِعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ تَعْبُدَ الْلَّهَ وَحْدَهُ) . (أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ) هذا اسم أن، و (مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) هذا بدل، أو عطف بيان من الحنيفية، (أَنْ تَعْبُدَ الْلَّهَ) أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر أن، أن الحنيفية عبادة الله وحده مخلصًا له الدين، أن ملة إبراهيم عبادة الله مخلصًا له الدين. إذًا أن نقول: هذا حرف توكيد ونصب، والحنيفية تقول: اسم أن، وملة إبراهيم ملة بالنصب هذا بدل، أو عطف بيان من قوله الحنيفية، وبدل المنصوب منصوب، (أَنْ تَعْبُدَ الْلَّهَ) أن حرف نصب ومصدر، وتعبد فعل مضارع منصوب بأن ونصبه فتحة ظاهرة على آخره، أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، هذا المصدر يكون في محل رفع خبر لأن، أن الحنيفية ملة إبراهيم عبادة الله - هذا هو المصدر عَبَدَ يَعْبُدُ عِبَادة.

(أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ) ، (الْحَنِيفِيَّةَ) بالياء هذه تسمى ياء النسبة، والمراد به المصدر الصناعيّ الذي اشتهر عند المتأخرين، أنه يُزاد على الكلمة سواء كانت مفردة أو جمعًا يزاد عليها ياء النسبة، ثم تختم بالتاء تاء المصدر، هكذا تُسمى عند المتأخرين، وهو مصدر مُوَلَّد يقال: الحنيفية، كما يقال في العصر هذا قومية ونحو ذلك. (الْحَنِيفِيَّةَ) هذه نسبة إلى الحنيف، والحنيف فَعِيل هذا، مأخوذ من الْحَنَف، وأصله في لسان العرب الميل، الحنف أصله في لسان العرب يُستعمل بمعنى الميل، يقال: فلان في رجليه حَنَفٌ أي ميل، وهنا تفسر - إذا عرفنا أن أصلها الميل - فنقول: الحنيفية التي هي ملة إبراهيم تُفسر بالميل عن الشرك قاصدًا التوحيد، فالحنيف هو المائل إلى التوحيد مع الثبات عليه، مع الثبات عليه إشارة إلى المعنى الذي اختاره ابن القيم رحمه الله تعالى، أن الحنيف يأتي بمعنى المستقيم، الاستقامة ترادف الحنيف عند ابن القيم رحمه الله تعالى، وبعضهم يجعله معنى مجازيًّا. فليس المراد بالحنيفية هي الميل عن الشرك إلى التوحيد فحسب، وإنما الميل عن الشرك إلى التوحيد مع الثبات عليه.

حينئذٍ نقول: الحنيف في تفسيره قولان، إذا اعتبرنا قول ابن القيم رحمه الله تعالى مستقلٌ براسه، فالحنيف بمعنى الميل، المائل، والحنيف بمعنى المستقيم المستمسك بالإسلام المقبل على الله جل وعلا المعرض عن كل ما سواه. حينئذٍ يمكن أن يجتمع هذان المعنيان، الميل مع الثبات والاستقامة في معنى واحد. فيقال الحنيفية هي: الميل عن الشرك إلى التوحيد مع الثبات عليه والاستقامة عليه، ولا بأس بهذا المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت