( {حِجُّ البَيِتِ مَنِ اِسْتَطَاعَ} ) أي المستطيع. وفسر أهل العلم الاستطاعة بالقدرة بنفسه على الذهاب، أو بماله أن ينيب، ووجود الزاد والراحلة بعد قضاء الواجبات عليه. إذًا ( {ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيِتِ مَنِ اِسْتَطَاعَ} ) ، ( {مَنِ اِسْتَطَاعَ} ) هذا بدل من الناس، ليس كل الناس، لأن الناس فيهم المستطيع وغير المستطيع، والذي يجب عليه الحج هو المستطيع. من استطاع إليه سبيلًا أي طريقًا. ( {وَمَن كَفَرَ} ) هذا فيه تأكيد على الوجوب، ( {وَمَن كَفَرَ} ) أي من كان مستطيعًا أن يحج البيت ولم يحج فقد كفر، سماه الله تعالى كافرًا، ونطلق ما أطلقه الله تعالى نقول: هذا كفر، ثم إذا جئنا عند النزاع والخلاف فنستفسر ونفصل، لأن ما سماه الشرع كفرًا نطلقه كما أطلقه، وإذا جئنا عند النزاع والتفصيل وعند دفع الشبه نقول: من تركه منكرًا لوجوبه فقد كفر كفرًا أكبر مخرجًا من الملة. وأما إن كان معتقدًا لوجوبه ففيه خلاف، والجمهور جمهور السلف على أنه ليس بكافر، ليس الشأن كالصلاة، الصلاة لو اعتقد وجوبها وتركها ولو فرضًا واحدًا كفر، وارتد عن الإسلام، كفر أكبر وهذا هو الصواب. وأما الحج وإن اعتقد وجوبه ولم يفعل هذا فيه قولان وهما روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله، والمرجح أنه ليس بكافر.
إذًا ( {وَمَن كَفَرَ} ) نقول: من كان مستطيعًا أن يحج البيت ولم يحج حتى مات فهو كفرٌ به، فقد سماه كافرًا. وهذا يدل على ماذا؟ وخاصة في حق المسلم الكفر الأصغر يدل على آكديته وفرضيته، لأنه ليس كل ما تُرِكَ من الواجبات يُطلق عليه أنه كفر أصغر. كل ما ترك من الواجبات يُسمّى كافرًا أصغر؟ لا، إذًا ما أُطلق عليه الشرع بأنه كفر أصغر يكون آكد من غيره.
( {وَمَن كَفَرَ فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ} ) والغني كثير الخير لا يحتاج إلى عبادة أحد من الخلق جل وعلا غني عن العالمين كما قال سبحانه وتعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] . هذه هي أركان الإسلام الخمس ذكرها المصنف رحمه الله تعالى وليس المقام مقام تفصيل فيها فمرجعها إلى كتب الفقه ونحو ذلك.
ثم قال رحمه الله: (الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ الإِيمَانُ) .
وهذه نأخذها غدًا إن شاء الله تعالى.
[وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.]