( {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} ) على تفيد الوجوب وهو التأكيد. ( {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ) ، ( {لَعَلَّكُمْ} ) هذه للتعليل، ( {تَتَّقُونَ} ) بالصوم لأنه موصل إلى التقوى لما فيه من كسر للشهوات وقهرِ النّفوس.
إذًا أمر الله جل وعلا عباده المؤمنين بهذه الآية بالصيام لما فيه من تزكية النفوس وتطهيرها، وكما هو معلوم أنه فُرض في السنة الثانية من الهجرة.
ثم قال: (وَدَلِيلُ الْحَجِّ) . وهو الركن الخامس من أركان الإسلام. والحج في اللغة: هو القصد، وشرعًا: قصد مكة لعمل مخصوص في زمن مخصوص. والدليل على أنه ركن من أركان الإسلام (قَوْلُهُ تَعَالَى: {ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ} ) الكافر والمؤمن، أحفظوها الكافر والمؤمن ( {ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ} ) إذًا الكافر مخاطب بالحج، يجب أن يحج، لكن يدخل مكة؟
كيف نقول قصد مكة، ثم نقول يجب عليه الحج؟
نقول: شرطه الإسلام، كالمحدث، المحدث غير المتطهر مسلم، إذا دخل وقت الصلاة وأذن المغرب نقول: وجبت عليك الصلاة، يجب أن تقوم تصلي، لكن نقول: يكبر هكذا؟ أو لا بد من شرطها؟
لا بد من شرطها، الكافر نقول: وجبت عليك الصلاة، ما في تعارض، وجبت عليك الصلاة، ويجب عليك الإسلام، إذا أردت أن تصلي تكبر من شروط صحة الصلاة الطهارة وآكد منها الإسلام، فيجب عليك أن تتطهر باطنًا قبل أن تتطهر ظاهرًا، إذا ( {ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ} ) ، ( {عَلَى} ) تفيد الوجوب، فدل على أن الحج فرض. وأكَّده بآخر الآية. ( {عَلَى النَّاسِ} ) مؤمنهم وكافرهم، فرض واجب لازم ( {حِجُّ البَيِتِ} ) يعني قصده، المراد به الكعبة، ( {البَيِتِ} ) وتطلق الكعبة مرادًا بها مكة على الصواب. {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} [المائدة: 97] . {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] . الكعبة عند الكعبة ولا دخول الحرم؟ دخول الحرم.
من هذا نأخذ أن مساجد مكة كلها داخل الحرم بمائة ألف صلاة، وهو قول الجمهور وهو الصحيح. وأما حديث جابر عند مسلم «إلا مسجد الكعبة» . يعني إلا مسجد مكة. فالكعبة من أسماء مكة. خذ هذه الفائدة: الكعبة من أسماء مكة. بدليل {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} إن قلت: حقيقة، قلت: مجاز، قل: ما شئت، لكن حديث جابر «إلا مسجد الكعبة» فيعم إلا مسجد مكة حينئذٍ يكون مفردًا مضافًا فيعم مساجد مكة كلها هذا هو الصواب.