(وَدَلِيلُ الصِّيَامِ) . وهو الركن الرابع من أركان الإسلام. والصيام كما هو معلوم في اللغة: الإمساك، وشرعًا: إمساك مخصوص في وقت مخصوص من شخص مخصوص. (وَدَلِيلُ الصِّيَامِ) من جهة الشرع وأنه أحد أركان الإسلام الخمسة (قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] ) ، ( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} ) هذا نداء للمؤمنين، ولكن خُصّ المؤمنون بالنداء لا إخراج الكفار بل لكونهم أهل الإذعان والقبول فقط. كما في قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] . بدليل ماذا؟ بدليل أو الأدلة دلت على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، والآية السابقة من أعظم الأدلة: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} . ثم قال: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} ثم قال: {وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} . إذًا مأمورون بالصلاة أو لا؟ مأمورون بالصلاة. مأمورون بالزكاة؟ مأمورون بالزكاة. كل أمرٍ سواء كان أمر إيجاب أو أمر استحباب فالكافر والمؤمن كلاهما مأموران، وكل نهيٍّ سواء كان نهي تحريم أو كراهة وتنزيه، فالمنهيّ هو الكافر والمؤمن، أو عام هذا هو الصواب في كلام أهل العلم. وكل ما جاء من تخصيص {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] . و {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ} [الحشر: 18] . نقول: التخصيص هنا ليس للاحتراز وإنما خُصّ المؤمنون بالنداء لكونهم أهل الإذعان، فالكافر لا يقبل {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} . هو ما يدري ما القصاص هو ما وَحَّد الله عز وجل، فكيف حينئذٍ يمتثل القصاص؟ فإذا لم يمتثل ما هو أعلى وأجل وآكد في الدين والإسلام فعدم امتثاله لما هو أقل من باب أولى وأحرى، ولذلك خُصَّ النداء بالمؤمنين. ( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ} ) ، كتب أي فرض، الكتب يأتي بمعنى الفرض. ( {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} ) هذا محل الشاهد، ( {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} ) ما المراد بالصيام هنا؟ صيام شهر رمضان، لأنه هو الذي يُعتبر ركنًا من أركان الإسلام. ( {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} ) مطلقًا اليهود والنصارى وغيرهم. ( {كَمَا} ) الكاف هذه للتشبيه، هل هو تشبيه فرض بفرض؟ أو تشبيه مفروض بمفروض؟ فيه خلاف بين أهل العلم بمعنى أنه إذا قيل: تشبيه فرض بفرض بمعنى أن هذه الأمة وجب عليها الصيام ثم كيفية الصيام هذه مستقلة، هم لهم كيفية مستقلة، ونحن لنا كيفية مستقلة، والقدر المشترك هو ماذا؟ فرضية الصيام فقط. وإن قيل: تشبيه مفروض بمفروض، فحينئذٍ يستلزم الوجوب مع الصفة، فصيامنا يكون كما هو الصيام في شأن من قبلنا، والصواب أنه تشبيه فرض بفرض وليس تشبيه مفروض بمفروض.