قال الشيخ هنا رحمه الله: الصبر حبس النفس على طاعة الله، وحبسها عن معصية الله، وحبسها عن التسخط من أقدار الله، فيحبس النفس عن التسخط والتضجر والملل، ويكون دائمًا نشيطًا في الدعوة إلى دين الله، وإن أوذي لأن أذية الداعين إلى الخير من طبيعة البشر إلا من هدى الله، قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ .. } [الأنعام:34] إلى آخر الآية، وكلما قويت الأذية قرب النصر. وهنا مما ذكره الشيخ في آخر كلامه، قال: (وانظر إلى قول الله عز وجل لرسوله - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا} [الإنسان:23] - نزول القرآن نعمة - فكان الناظر ينتظر أن يقال: فاشكر نعمة ربك، أليس كذلك، لكنه قال: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} ، لماذا؟ قال هنا رحمه الله: كان من المنتظر أن يقال: فاشكر نعمة ربك، ولكنه عز وجل قال: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} ، وفي هذا إشارة إلى أن كل من قام بهذا القرآن فلا بد أن يناله ما يناله مما يحتاج إلى صبر، انظر إلى حال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» . فعلى الداعية أن يكون صابرًا محتسبًا) . ثم ذكر أنواع الصبر الثلاثة.
هذه المسائل الأربعة:
الأولى: العلم، وفسره المصنف.
الثانية: العمل به.
الثالثة: الدعوة إليه.
الرابعة: الصبر على الأذى فيه.
هذه لابد من دليل لأنه قال: واجبة. (والدَّلِيْلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} .
وهذا يحتاج إلى صبر، ونحتاج إلى وقت أطول من هذا، نرجئه إلى الدرس القادم بإذن الله.
وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.