[الأول] الصبر على الطاعات، الطاعات يعني الصبر على الواجبات، الطاعات هذا عام يشمل المستحبات ويشمل الواجبات، والمراد الصبر على الواجبات الفرائض.
الثاني: الصبر عن المحرمات.
الثالث: الصبر على الأقدار المؤلمة، والمصائب الموجعة.
هذه الثلاثة الأمور نقول: الصبر عليها واجب على كل مكلف، وهو الذي عناه المصنف هنا.
(الصَّبْرُ عَلَى الأَذَى فِيْهِ) يعني الصبر على ما أوجب الله الصبر عليه. وأما المستحب فهو ما زاد على ذلك، الصبر على قيام الليل مستحب، الصبر على صيام النهار في غير الواجب نقول: مستحب .. وهلم جرا. فكل ما لم يكن بواجب أو محرم فالصبر عليه يكون من قبيل المستحب، الصبر على حفظ القرآن كله نقول: هذا مستحب، وأما ما وجب كالفاتحة هذا صبر واجب لأن الصلاة لا تقوم إلا بقراءة الفاتحة. إذًا
الصبر (عَلَى الأَذَى) (أل) هذه للعموم، فتشمل الأذى سواء كان الأذى في البدن، أو الأذى في المال، أو الأذى في النفس.
أشار بهذه المسألة - رحمه الله- إلى وجوب الصبر على ما أوجب الله جل وعلا الصبر عليه، لأن من قام بدين الإسلام، ودعا الناس إليه، فقد قام مقام الرسل وتحمل عبئًا عظيمًا، لأن الدعوة وظيفة من؟ وظيفة الأنبياء والرسل، ولما أوذوا الرسل كان لزامًا فطرة وطبيعةً أن يؤذى كل من قام مقام الرسل، حينئذٍ يلزمك ما يلزم الرسل - وهم المتبوعون - بالصبر والاحتساب، كذلك أنت يلزمك الصبر والاحتساب، {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا} [الأنعام: 34] إذًا وظيفتك أنت يا من أقمت نفسك مقام الأنبياء يلزمك الصبر كما صبروا، وتحتسب كما احتسبوا، لأن من قام مقام الأنبياء حينئذٍ يكون قد قصد أن يحول بين الناس وبين أهوائهم وشهواتهم ومعتقداتهم الباطلة، والناس حذارِ حذارِ أن تقف بينهم وبين أهوائهم، وإلا آذوك باللسان واليدين فلا بد أن يؤذوه كما آذوا الرسل، فعليه أن يصبر ويحتسب كما صبر الرسل واحتسبوا كما ذكرناه في الآية السابقة: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا} [الأنعام:34] وقال تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 35] وقال تعالى: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان:17] . أما الذي لا يصبر هذا يكون داخلًا في قوله تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ} [الروم:60] لا يكون الإنسان خفيفًا لذلك حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه من العجلة وقال: «ولكنكم قوم تستعجلون» .