فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 321

قال الشيخ هنا رحمه الله: (أي الدعوة إلى ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من شريعة الله تعالى على مراتبها الثلاث) . هنا عمم الشيخ - رحمه الله - الدعوة إليه فجعله عامًّا إلى الشرع لأن العلم المراد، لذلك الشُّرَّاح هنا كثيرًا ما يعممون المسائل، والمصنف عنى بالمسائل الأربع الواجبة، وتجد الشراح يعممون الواجب والمستحب لماذا؟ لأن المصنف قيدها: (اعلم رحمك الله أنه يجب) إذًا خرج كل مستحب. (يَجِبُ عَلَيْنَا) قال في الأول: (يَجِبُ عَلَيْنَا) فدل على أن مراده بكل ما سيذكره هو الواجب فقط، حينئذٍ يُحمل كلامه على الواجب فحسب، ولا يُعمم على المستحب، وإن كان أكثر الشُراح والشيخ رحمه الله هنا عند هذا جرى على هذا التعميم في الدعوة، والعمل، والعلم. والصواب أنه يُجعل خاصًّا بالواجب. {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ادع، هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، وكذلك جاء في حديث علي بن أبى طالب - رضي الله عنه - لمَّا بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر: «ثم ادعهم إلى الإسلام» . «ثم ادعهم» . هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، فدل على أن من الدعوة ما هو واجب. وكذلك جاء في حديث معاذ «إنك تأتي قومًا» . ثم قال: «فليكن أول ما تدعوهم» . «فليكن» . هذه اللام لام الأمر، فتدل على أن الأمر يقتضي الوجوب، هذا دليل الوجوب. على من تجب الدعوة؟ على العالم، والجاهل؟ على من تجب الدعوة؟ أن يكون عالمًا بما يدعو إليه، عالمًا بالحكم، وعالمًا بكيفية الدعوة، وعالمًا بحال المدعو، لا بد من هذه الثلاثة أمور.

(الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ) يعني إلى ما ذُكر، قد تكون الدعوة بالمقال، وقد تكون بالفعال، ثم كل منها قد يكون واجبًا، وقد يكون مستحبًا، ومراد المصنف هنا رحمه الله الواجب.

(الرَّابِعَةُ: الصَّبْرُ عَلَى الأَذَى فِيْهِ) يعني المسألة الرابعة مما يجب علينا (الصَّبْرُ عَلَى الأَذَى فِيْهِ) الضمير يعود إلى العلم الشرعي، ولو أعاده على الأخير الدعوة، لقال: الصبر على الأذى فيها، ويحتمل أنه أراد كل ما ذُكِر، الصبر على الأذى، يعني في طلب العلم الشرعي، لأن العلم الشرعي يحتاج إلى صبر، كما ذكرناه آنفًا لا بد من صبر، كذلك العمل لا بد من صبر، وكذلك الدعوة لابد من صبر، {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69] إذًا الصبر على الأذى فيه في الدعوة إلى العلم، أو في العلم، أو في العمل بالعلم، أو إن شئت قل في كل ما ذكر.

قوله: (الصَّبْرُ) يعني الصبر على ما أوجب الله الصبر عليه. والصبر لغة: الحبس والمنع. واصطلاحًا: حبس النفس عن التسخط، واللسان عن التّشكي، والجوارح عن لطم الخدود ونحو ذلك. فمتعلق الصبر يكون القلب واللسان والجوارح. ثم هو نوعان: صبر واجب، وصبر مستحب كما هو الشأن في العلم والعمل والدعوة.

الصبر الواجب هذا يكون فيما أوجب الله الصبر عليه وهو ثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت