(الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ) إذا قلنا: للعلم الشرعي، فحينئذٍ العلم الشرعي المقصود به في كلام المصنف هو العلم الواجب، فحينئذٍ العمل بالعلم الواجب واجب، والدعوة إلى العلم الواجب واجبة تأخذ حكمه. فالعمل في الأصل يأخذ حكم العلم الشرعي، والعلم الشرعي في الأصل - أي في غير كلام المصنف رحمه الله - العلم يجري على الأحكام الخمسة، فقد يكون واجبًا، وقد يكون مستحبًا، وقد يكون مكروهًا، وقد يكون مباحًا، وقد يكون محرمًا كالسحر مثلًا والغناء. تقول: العلم هذا محرم. والعمل يأخذ حكم العلم، إن كان العلم واجبًا صار العمل واجبًا، وإن كان العلم مستحبًا صار العمل مستحبًا على الأفراد، وإن كان العلم مباحًا صار العمل به مباحًا، وإن كان مكروهًا صار العمل به مكروهًا، وإذا كان محرمًا صار العمل به محرمًا. كذلك الدعوة تأخذ حكم العلم. الدعوة إلى العلم الواجب واجبة، والدعوة إلى العلم المستحب مستحبة، والدعوة إلى العلم المحرم محرمة، والمكروه مكروهة، والمباح مباحة. إذًا تأخذ الحكم المتعلق بالعلم، لأن المسائل كلها الثلاث الآتية كلها متعلقة بالعلم. إذًا الدعوة إليه أي العلم الشرعي أو العمل بالعلم الشرعي والمقصود بالعلم الشرعي في المسألة هنا وكذلك العمل بالعلم الشرعي الواجب.
فحينئذٍ الدعوة إليه: حكم الدعوة هنا أنه واجبة، فإذا حصل له العلم والعمل وجب عليه السعي في الدعوة إليه، كما هي طريقة الرسل وأتباعهم، فالعلم الواجب الدعوة إليه واجبة وهلم جرا إلى ما ذكرناه من الادلة السابقة.