{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة:78 - 79] لا يتناهون تركوا التناهي، إذًا فعلهم ترك، قال: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} فسمّى تركهم للتناهي فعلًا، فدل على أن الترك فعل. «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» . فسمى ترك الأذى هنا إسلامًا.
لَئِنْ قَعَدْنَا وَالنَّبِيُّ يَعْمَلُ ... لَكَانَ ذَاكَ مِنَّا العَمَلُ المُضَلَّلُ
إذًا (العَمَلُ بِهِ) يعود الضمير على العلم.
(الثَّالِثَةُ) من المسائل الواجبة (الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ) . الضمير هنا يعود إلى ماذا؟ إلى العلم، والقاعدة النحوية: أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور. ... (الدَّعْوَةُ) إلى العمل بالعلم، يصح هذا؟ (الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ) إلى العمل بالعلم، يصح أو لا يصح؟ التركيب هذا صحيح، (الدَّعْوَةُ) إلى العمل بالعلم؟ (الدَّعْوَةُ) إلى العلم؟ أيهما أقرب؟ (الدَّعْوَةُ) إلى العلم، (الدَّعْوَةُ) إلى العمل بالعلم؟ يحتمل هذا ويحتمل ذاك. ولكن لو جعلناه على القاعدة النحوية أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور، حينئذٍ يكون التقدير (الدعوة إلى العمل بالعلم) وهذا يتضمن العلم الشرعي لأنه لا عمل صحيح إلا بعلم صحيح.
الدعوة هذه فَعْلَةٌ مأخوذة من الدعاء وهو الطلب، لأن الدعوة فيه نوع طلب، طلبتَ دعوتَ جارك إلى الصلاة، إذا طلبت منه أن يصلي معك، فإذا كمَّل العبد قوته العلمية وذلك بالعلم، وقوته العملية وذلك بالعمل، أوجب عليه الشرع أن يكمَّل غيره بما كمَّل به نفسه، إذا كَمُلَتْ عنده القوتان، كما قال ابن القيم رحمه الله، القوة العلمية وهذه تكون بالعلم، والقوة العملية وهذه تكون بالعمل بالعلم، فحينئذٍ أُمِرَ شرعًا بتكميل إخوانه من المسلمين وذلك بالدعوة إلى ما تَعَلَّمَهُ.