الثانية: (العَمَلُ بِهِ) . وقلنا: هذا ثمرة العلم. قال الشيخ هنا رحمه الله: أي العمل به أي العمل بما تقتضيه هذه المعرفة من الإيمان بالله، والقيام بطاعته بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه من العبادات الخاصة والعبادات المتعدية. ثم قال: والعمل في الحقيقة هو ثمرة العلم، فمن عمل بلا علم فقد شابه النصارى، ومن عَلِمَ ولم يعمل فقد شابه اليهود. لأن الطوائف ثلاث، وقلنا: هذه متلازمة. العلم والعمل والطوائف هذه ثلاثة بيَّنها الله عز وجل في آخر سورة الفاتحة، {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] غير المغضوب عليهم وهم اليهود وهم الذين عَلِمُوا ولم يَعْمَلُوا. والضَّالين هم النصارى الذين عَمِلُوا ولم يَعْلَمُوا. فقط اليهود والنصارى أو من شابه اليهود والنصارى أيضًا في حكمهم؟ من شابه، فكل من عَلِمَ ولم يَعْمَلْ من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد شابه اليهود، وكل من عَمِلَ بلا عِلْمٍ فقد شابه النصارى.
يعني هذا حتى يكون مقياسًا لك أنت يا طالب العلم، يعني أنت قد تعمل بعض الأشياء، وتترك بعض الأشياء في الواجبات، حينئذٍ تنظر وتحكم على نفسك في العلم الواجب الذي تركته، حينئذٍ أنت قد تشبهت بقوم وهم مغضوب عليهم أو ضالون، و «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» لذلك من تشبَّه بقوم هذا نكرة في سياق الشرط فيعمّ، ليس التشبه خاصًّا بالكفار فقط، وإنما هو عام للفساق ونحوهم. هنا قال: والعمل في الحقيقة هو ثمرة العلم، فمن عمل بلا علم فقد شابه النصارى، ومن عَلِمَ ولم يعمل فقد شابه اليهود. وأمة الإجابة الكُمَّل الذين اهتدوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد جمعوا بين العلم والعمل.
لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (العلم أصل العمل، وصحة الأصول تُوجب صحة الفروع) .
(العَمَلُ بِهِ) بالعلم، قد يكون العلم قد أوجب إيجادًا، وقد يكون قد أوجب تركًا. وهل الترك يكون عملًا؟ نقول: نعم، يعني مَنْ ترَكَ الزنا هل عمل بالعلم؟ هو ترك ما عمل. من ترك الربا عَلِمَ أن الربا حرام فترك الربا. هل عَمِلَ ترك؟ صحيح؟ عمل الترك، لماذا؟ لأن الترك فعل
وَالتَّرْكُ فِعْلٌ فِي صَحِيْحِ المَذْهَبِ
إذًا (العَمَلُ بِهِ) نقول: ومنه الترك. يعني ما أوجب العلمُ إيجاده، وما أوجب العلم تركه. (العَمَلُ بِهِ) هذا من الواجبات؛ ليشمل فعل الواجبات، وترك المنهيات، لأن العمل بالعلم في الظاهر قد يتبادر أن المنهيات كيف يعمل بها، كيف يترك الزنا، كيف يترك الربا، كيف يترك هذه الغيبة، والنميمة، نقول: تركك هذا يعتبر عملًا.
وَالتَّرْكُ فِعْلٌ فِي صَحِيْحِ المَذْهَبِ