فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 321

وأمة الدعوة تعمُّ كل من أرسل إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] . سواء كانوا كافرين أم مؤمنين. فإن آمنوا وصدقوا حينئذٍ صاروا من أمة الدعوة والإجابة، وإن أبوا وعاندوا فحينئذٍ هم من أمة الدعوة لا من أمة الإجابة ففرق بين النوعين.

فالرسول هنا المراد به الرسول محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، فـ (أل) حينئذٍ تكون للعهد الذهني الذي يكون بين المتكلِّم والمخاطَب وهى التى عُهِدَ مصحوبها بين المتكلم والمخاطب {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة: 40] ، {بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً} [طه: 12] هذا معلوم بين المخاطَب والمتكلِّم.

(أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ) فيما أمر، واجتنب ما نهى عنه وزجر، وهذا هو مفهوم شهادة أن محمدًا رسول الله، تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر به، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، فحينئذٍ حصلت الطاعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهنا لم يذكر طاعة الله عز وجل لأنه عَبَّرَ عنها بقوله: توحيد الله.

ثم هذه الطاعة - طاعة الرسول- مقتضية لطاعة الله جلّ وعلا، فمن أطاع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد أطاع الله، {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] . جاء النص القرآني هكذا لأنها متضمنة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس هو من حيث هو مصدرًا للتشريع، أليس كذلك؟ ليس هو بالمشرع، وإنما هو مُبلغ {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ} [الشورى: 48] ، {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] . فحينئذٍ النبي - صلى الله عليه وسلم - واسطة في معرفة الشرع الذي أراده الله عز وجل من الخلق.

إذًا طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليست لذاتها، بل هي طاعة لله عز وجل، وإنما يطاع النبي - صلى الله عليه وسلم - طاعة لله، بل ويحب عليه الصلاة والسلام تبعًا لمحبة الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت