فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 321

فحينئذٍ فسَّر معبود أخذه من قوله: إله. وإله فِعال بمعنى مفعول، وهو أصل اشتقاق الله، الذي هو عَلَمٌ على الرب جل وعلا، وهو الجامع لجميع المعاني معاني الأسماء والصفات. الله أصله الإلاه على الصحيح، وهو مشتق عند جمهور أهل السنة والجماعة، وإن قال بعضهم بأنه جامد، بمعنى أن لا يدل على صفته. إذا قيل: جامد. معناه إنه لا يدل على صفة كرجل تقول: هذا رجل. هذا على صفة يعني لا يتضمن دلالة على ذات متصفة بصفة، الصفة عند الصرفيين. فحينئذٍ الله نقول: هذه مشتق وأصله الإله، أُسْقِطَت الهمزة تخفيفًا، فحينئذٍ أدغمت اللام في اللام الله، الإلاه أسقطت الهمزة ثم أدغمت اللام في اللام فصار الله ثم فُخِّمت اللام تعظيمًا فقيل: (الله) هذا من باب التعظيم التفخيم وليس من مقتضى لسان العرب:

وفخم اللام عن اسم الله ... عن فتح وضم كعبد الله

كما قال ابن الجزري رحمه الله.

إذًا معبود نقول: أخذه من قوله: إله. لأنه في لسان العرب تفسر بما ذكرناه.

لا معبود بحقٍّ هذه صرَّح بها المصنف ولم يزيدها من عنده، وإنما هي من مقتضيات لسان العرب، لأن لا إله إلا الله، لا هذه نافية للجنس تعمل عمل إن

عمل إن اجعل للا في نكرة ... مفردة جاءتك أو مكررة

حينئذٍ تقتضي ماذا؟ تقتضي اسمًا وخبرًا، لأنها تعمل عمل إن، وإن لا بد لها من اسم وخبر، إن زيدًا قائم. ولا يصح أن يقال: إن زيدًا. ثم تسكت. لا بد من خبر تخبر به عن مسمّى الاسم، حينئذٍ (لا إله) لَمَّا عملت (لا) النافية للجنس عمل إن اقتضت أن ما بعدها يكون في محل نصبٍ لها بأن يكون مبنيًّا على تفصيل عند النحاة، إله نقول: اسم لا، مبني على الفتح في محل نصب، أين الخبر؟ الخبر إما يكون الله وإما أن يكون محذوفًا، إلا نقول: أداة استثناء ملغاة لا عمل لها - عند بعضهم - وهو المشهور، حينئذٍ نقول: إما أن يكون الله هو الخبر، وإما أن يكون مقدرًا. إذا جعلنا الله هو الخبر حينئذٍ لا إله إلا الله، كل معبود هو الله، كل معبود في الأرض هو الله حق أو باطل هذه؟

باطل، لا شك نقول: هذا باطل. حينئذٍ امتنع أن يُجعل لفظ الجلالة خبرًا لـ (لا) النافية للجنس، حينئذٍ يتعين ماذا؟ يتعين التقدير، والتقدير إما أن يؤخذ من جهة لسان العرب فحسب وإما أن يؤخذ من الشرع، إن أُخذ من لسان العرب فحسب دون النظر إلى أدلة فقدره جماهير النحاة، لا إله موجود إلا الله، هذا المعنى بعد تقدير الخبر بأنه ليس هو الملفوظ لفظ الجلالة الله، حينئذٍ هل انفصل هذا المعنى عن المعنى السابق؟ هل ثَمَّ فرق بين إذا قلنا: لا إله إلا الله، الله هو الخبر، أو قدرنا موجود إلا الله، هل افترق المعنى أو هو عين الأول؟

عين الأول، لأنه يقتضي ماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت