فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 332

قال: لأن إن ضعفت عن التأثير في لفظ الماضي وهو قريبٌ منها، فعدم تأثيرها في المضارع الجواب وهو بعيدٌ عنها من باب أولى.

نقول: هذا القول بعيد، لماذا؟

لأن تأثيرها في الماضي ثابت، وهو أنه محل لأن الماضي مبني وأقوم معرب، وتأثير إن في الماضي تأثيرٌ محلي وتأثير إن في المضارع تأثيرٌ لفظي، ونفي أنها أثر في الماضي ليس بصحيح.

أما القولان الأولان فهما معتبران، أن يكون أقوم دليلًا للجواب، أو أن يكون أقوم خبرًا لمبتدأٍ محذوفٍ مع الفاء.

إذًا هذا التركيب أقوم إن قمت (وفي أقوم بعد إن قمت اختلف) إن قمت أقوم على رأي سيبويه أن أقوم هذا جملةٌ مستأنفة دليلٌ على الجواب المحذوف وليس هو الجواب، وأصلها متقدمة أقوم إن قمت أقم حذف أقم، وأقوم المتقدم تأخر فدل على الجواب، إذًا: إعرابها أنها جملةٌ مستأنفة.

يظهر الخلاف بين رأي الكوفيون ورأي سيبويه في باب العطف، إن قمت أقوم ويقعد عمرو، ويقعد عمرو على رأي من؟ الكوفيين، على رأي الكوفيين لأن فأنا أقوم هي جملة الجواب في محل جزم، على رأي الكوفيين التابع اجزمه، وعلى رأي سيبويه ترفعه، إن قمت أقوم ويقعدُ عمرٌو معطوفٌ على أقوم، وأقوم هذا جملة مستأنفة معطوفٌ عليها في اللفظ، واللفظ مرفوع وما عُطف عليه فهو مرفوع، لأنه ليس بجواب حتى يكون في محل جزم أو يكون مجزومًا، أما على رأي الكوفيين أقوم هذا في محل جزم، ليس هو لوحده وإنما مع المبتدأ، فأنا أقوم الجملة في محل جزم، فإذا عُطِفَ عليه جُزِم، إن قمت فأقوم ويقعد عمرٌو، إذًا: الجملة الخامسة التي لها محلٌ من الإعراب هي الجملة الواقعة جوابًا بشرطٍ جازمٍ، وهذا الشرط الجازم يجزم فعليه، أمَّا ما يجزم فعلًا فلا، والذي يجزم فعلين إن وقعت الفاء [أو إن] [1] أو إذا الفجائية في جوابٍ فنقول: الجملة في محل جزمٍ، أما ما عادا هذه إذا لم تقع الفاء فنقول الفعل وحده وليس من قبيل إعراب الجملة.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت