فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 332

إذًا: رفع كالجزا حسن يدل على أن الجزم أحسن، إذا قيل إن قام زيدٌ أقم، وقع فعل الشرط فعلًا ماضيًا، وجاء الجواب فعلًا مضارعًا، الفعل المضارع هذا يجوز جزمه على الحرف على أنه جواب الشرط، وهذا أحسن، ويجوز رفعه، فإذا رُفِعَ على أي حالٍ يكون؟ وأين جواب الشرط؟ هذا فيه نزاع، هو الذي أشار إليه بهذا البيت قال: (وفي أقوم) يعني: وفي محل أقوم الجملة (أقوم) هذا فعل مضارع مرفوع (بعد إن قمت) يعد قولك (إن قمت) ، (إن قمت) أقوم، هذا وقع فعل الشرط ماضيًا، وفاعل وقع جواب الشرط فعل مضارع، وهنا رُفِعَ، أما لو جُزِمَ لا إشكال، لو رُفِع يأتي الإشكال، ما إعراب أقوم؟ وما الذي رفعه؟ وأين جواب الشرط؟ قال (اختُلف) . (وفي أقوم) يعني: في محل جملة (أقوم) أو الفعل المضارع المرفوع (أقوم) الواقع بعد قولك (إن قمت) (أقوم) (اختلف) يعني: اختلف النحاة فيه، وقوله (في أقوم) جار مجرور متعلق بقوله (اختلف قيل دليله) إن قمت أقوم، قال سيبويه: (قيل دليله) هذا رأي سيبويه (أقوم) هذا ليس جواب الشرط، وإنما هو دليل الجواب، والجواب محذوف، وأصل الكلام على التقديم والتأخير، قال الحافظ سيبويه: إن قمت أقوم أصل التركيب أقوم إن قمت أقم، إن قمت أقم أين الجواب؟

أقم.

أقم، حُذِف، احذفه، أقوم إن قمت، أقدر المتقدم إن قمت أقوم، إذًا: أقوم هذا ليس جوابًا للشرط وإنما هو دليل الجواب، لأنه لا يجوز، الأصل لا يجوز حذف جواب الشرط إلا إذا دل دليلٌ عليه، وهذه قاعدة عامة، فلما دل أقوم المتقدم على أقم الذي هو جواب الشرط جاز حذفه، ثم أُخِّرَ صار: إن قمت أقوم إذًا: أين جواب الشرط؟

أقم محذوف، ما الذي دل عليه؟ أقوم المذكور، (أقوم) هذا مقول الجملة بعد إعرابها لا محل لها من الإعراب لأنها جملة مستأنفة، أصل التركيب: أقوم إن قمت أقم، جواب الشرط عندنا دليل لو حذفناه وهو أقوم المتقدم، فحذفناه صار التركيب أقوم إن قمت، أخرنا المتقدم فصار التركيب إن قمت أقوم، في ظاهر اللفظ أن أقوم هو الجواب، ما الذي رفعه؟ نقول: لا، ليس هو الجواب، وإنما هو دليل الجواب، لا يجوز حذف الجواب إلا بدليل، إذًا: (أقوم) ما إعرابها؟

قال: لا محل لها من الإعراب جملة مستأنفة، لأنها باعتبار الأصل التقدم، إذًا: (قيل دليله) يعني: دليل الجواب (وقيل الفا حذف) ، (وقيل) ذهب الكوفيون إلى أن الفاء حذف: إن قمت أقوم عند الكوفيين أقوم هو الجواب، لكن على حذف الفاء مع المبتدأ، وأصل التركيب: إن قمت فأنا أقوم. أنا أقوم جملةٌ اسمية لا يجوز أن تقع جوابًا إلا إذا كانت مقترنةً بالفاء أو إذا الفجائية، إن قمت أقوم لوجود الرفع في الفعل هنا وظاهره أنه هو الجواب عند الكوفيين قالوا: لا، أقوم هذا الجملة خبر لمبتدأٍ محذوفٍ مع الفاء الرابطة، للجواب مع الشرط، فالتركيب عندهم إن قمت فأنا أقوم، حُذِفَت فأنا المبتدأ مع الفاء، صار التركيب إن قمت أقوم، أقوم هذا ليس جوابًا وإنما هو خبر لمبتدأٍ محذوف مع الفاء، هذا القول الثاني.

القول الثالث: ولذلك تركه لضعفه: أن أقوم فعل مضارع جواب الشرط مرفوع، قال: لأن إن إذا قيل مرفوع إذًا لماذا لم يجزم؟ لماذا رفع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت