فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 332

وقد يكونان من مضارعين الأول مضارع والثاني إن يقم زيدٌ أقم معه، {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم} [البقرة: 284] {وَإِن تُبْدُواْ} ، {يُحَاسِبْكُم} ، إذًا: وقع كلٌ من فعل الشرط وجواب الشرط مضارعين.

قد يكون الأول ماضي، والثاني مضارع إن قام زيدٌ أقم، قام هذا فعلٌ ماضي وهو فعل الشرط، أقم هذا جواب الشرط وهو فعلٌ مضارع، هذه الثلاثة باتفاق النحاة يجوز، يجوز أن يكون ماضيين، ومضارعين، والأول ماضي والثاني مضارع، أمَّا أن يقع الأول مضارع والثاني ماضي هذا فيه نزاغ، الجمهور: على أنه لا يصح أن يقع فعل الشرط مضارعًا ويكون الثاني ماضيًا لماذا؟

قالوا: لأنه مع تجويزهم في كون الأول مضارع والثاني ماضي لأن إعمال أداة الشرط في فعل الشرط وهو مضارع هذا فيه قوة [نعم] أليس كذلك؟ فإذا ظهر الأثر هذا يدل على قوته، ثم إذا انتقل إلى جواب الشرط كان فيه محل، فهو انتقالٌ من أقوى إلى أضعف، أثر العامل في اللفظ يعطيه قوة، وأثر العامل في المحل يكون أضعف، فالانتقال من الأقوى إلى الأضعف هذا [سائغ] [إن يقم أقم] [1] إن يقم زيدٌ قام عمرٌو، إن يقم ظهر الأثر أو لا؟ ظهر الأثر، إذًا: هذا فيه قوة، قام عمرٌو هنا ظهر الأثر لفظًا؟ لا، إنما ظهر محلًا، إذًا: انتقالٌ من أقوى إلى أضعف هذا لا بأس به، أما الانتقال من الأضعف إلى الأقوى، إن قام هنا إعمالٌ في المحل هذا ضعيف، ثم ينتقل إلى التأثير القائم وهو أقوى نقول: هذا ممتنع. انتقالٌ من أضعف إلى أدنى إلى أقوى، لكن المرجح عند ابن مالك رحمه الله الجواز أنه يجوز أن يكون الأول ماضيًا والثاني مضارعًا، استدلوا بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - «من يقم ليلة القدر غفر له» ، «من يقم» ، «يقم» هذا فعل الشرط وهو فعلٌ مضارع، «غُفر له ما تقدم» هذا جواب الشرط وهو فعلٌ ماضي، إذًا: يجوز أن يقع الأول والثاني، إذا وقع الأول ماضيًا، والثاني مضارعًا إن قام زيدٌ أقم، أقوم. يجوز فيه وجهان يجوز الرفع، ويجوز الجزم.

وَبَعْدَ مَاضٍ رَفْعُكَ الْجَزَا حَسَنْ

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت