يقول الناظم: (كذلك الشرط) يعني: يُحكم للفعل وحده دون فاعله بأنه في محل جزم (إذ الآتي جزم) (إذ) هذه للتعليل لأن (الآتي) والمقصود به الفعل المضارع (جُزم) لفظًا (في عطفه) يعني: في حالة عطف الفعل المضارع (عليه) على فعل الشرط الماضي (قبل أن تَتِم) وتُتْمِم (جملته إن أعملة) ، (إن أعملة) الضمير هنا يعود على الجملة، ويقصد به الجملة الشرطية لكن لا بد على تقدير مضاف (إن أعملة) قصر الجملة الشرطية (إذ الآتي) ما هو الآتي؟ الفعل المضارع (جزم) هو يريد الآن أن يدلل لك على أن الحكم في جزم الفعل فعل الشرط محلًا خاصٌ بالفعل لا بالفاعل لا بالجملة، يقول: (إذ الآتي جزم) ما هو الآتي؟ الفعل المضارع (جزم في عطفه عليه) إذا عطفت على الفعل فعل الشرط وهو ماضي بالفعل المضارع نقول: جُزم (قبل أن تتم) ، (جملته) قبل أن يستوفي الفعل الماضي فاعله، فلو كان العمل في الجملة لما صح الجزم، بل لما صح التركيب أصلًا، لماذا؟ لأنه لا يفصل بين الفاعل ومفعوله ولا يوقف على الجملة قبل تمامها
.... في عطفه عليه قبل أن تتم
جملته إن أعملة في مثل إن ... قام ويقعد ذا الفتى سر الحزن
هذا المثال (في مثل إن) يعني: في مثل قولك: (إن قام ويقعد ذا الفتى سر الحزن) ، (سر) يعني: فرح (الحزن) هذا صفة مشبهة فعل من حزن (سر الحزن) فعل فاعل، الجملة وقعت جوابًا لـ إن، (إن) حرف شرط يطبق على المثال (إن) حرف شرط يجزم فعلين، الأول فعل الشرط والثاني جوابه، (قام) هذا فعلٌ ماضي فعل الشرط في محل جزمٍ بإن (ويقعد ذا الفتى) ، (ذا) اسم إشارة (الفتى) عطف بيان أو بدل، (ذا) اسم إشارة تنازع فيه (قام ويقعد) كلٌ منهما يريد أن يكون له فاعل، على رأي الكوفيين لا يصلح المثال إلا على رأي الكوفيين، على رأي الكوفيين إعمال الأول أولى، إذًا: قام ذا الفتي، هذه الجملة أليس كذلك، قام ذا الفتى (ويقعد) هذا معطوفٌ على قام ذا الفتى أو قام وحده؟
قام وحده، وهل يصح أن يكون معطوفًا على قام ذا الفتى؟
لا يصح، لماذا؟ لأنه لا يعطف على الجملة قبل تمامها، وهنا قام فعلٌ، وذا الفتى فاعل، فلو عطفت ويقعد على الجملة لعطفت على الجملة قبل تمامها وهذا ممتنع، إذًا: (ويقعد) معطوفٌ على (قام) ، إذًا: (إن أعملة) في أي شيء؟ في (قام) وحده، بدليل جزم المعطوف عليه هذه تأملها، (قام ويقعد ذا الفتى سَرَّ الْحَزِن) ، (سَرَّ الحزن) جملة في موضع جزم
نعم
ما اقترنت، إذًا: (سَرَّ) نقول: فعلٌ ماضٍ مبنيٌ على الفتح في موضع جزمٍ جواب. لا نقول (سر الحزن) كلها لأنها لم تقترن بالفاء ولا إذا.
وفي أقوم بعد إن قمت اختلف ... قيل دليله وقيل الفا حذف
هذه المسألة نقول: الأصل في فعل الشرط إذا كان فعلين، فعل الشرط وجوابه، قد يكونان ماضيين، وقد يكونان مضارعين، وقد يكون الأول ماضي والثاني مضارع، وقد يعكس،.
قد يكونان من ماضيين يعني: الأول فعل الشرط ماضي، والثاني: جواب الشرط ماضي، إن قام زيدٌ قمت، قام الأول فعل الشرط وهو فعلٌ ماضي، وقام الثاني قمت جواب الشرط وهو فعل ماضي، {إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ} [الإسراء: 7] .