فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 332

الجمل التي لا محل لها من الإعراب هي الأصل, والجمل التي لها محل هذه نقول: فرع, والأصل تقديم الأصل على الفرع, ولذلك ابن هشام في (مغني اللبيب) قدم الجمل التي لا محل لها من الإعراب على الجمل التي لها محل من الإعراب قال: لأنه الأصل, لم كان الأصل في الجمل أنها لا محل لها من الإعراب؟ نقول: لأن متعلق الإعراب المفردات لا الجمل, لذلك نقول حد الإعراب: أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة. لم يقل (في آخر الكلام ولا في آخر الجملة) إنما في آخر الكلمة إذًا الكلمة الواحدة الحرف الأخير هو محل الإعراب ولكن بعد التركيب لا قبل التركيب, فكل كلمة نقول: آخرها يظهر عليه الإعراب أثرٌ ظاهر أو مقدرٌ يجلبه العامل في آخر الكلمة أو نزل منزلتها إذًا قوله (في آخر الكلمة) نقول: أخرج الجمل. إذًا الجمل هل هي متعلق هل يتعلق بها الإعراب؟ الجواب: لا، إذًا الأصل في الجمل أنه لا محل لها من الإعراب لم؟ لكون الإعراب متعلقًا بالمفردات لا بالجمل والأصل في الوصف يعني: الترتيب والتعليم أن يوافق الأصل المطرد من لغة العرب, وهو كون الجمل لا محل لها من الإعراب, فينبغي تقديم ما لا محل له من الإعراب على ما له محل من الإعراب, لكن ذكرنا فيما سبق أن بعضهم يقول: لما كانت الجمل وقعتْ وحلت محل المفرد, والمفرد له محل أو له والمفرد يعرب وما وقع موقع المفرد أخذ حكمه, صارت لها مزية لأن إعراب الجمل"محل"وإعراب المفردات"الأصل"فيه أنه لفظي أو تقديري أثر ظاهر أو مقدر, وما حل محل المفرد مقدم على غيره مما لم يحل محل المفرد, إذًا لشرف الإعراب على البِنَاء قدمت الجمل التي لها محل من الإعراب على الجمل التي محل لها من الإعراب لهذه الميزة ولهذه الصفة كون الجمل التي لها محل من الإعراب حلت محل المفرد المعرب ارتفعت وعلت على الجمل التي لا محل لها من الإعراب, فلذلك قدِّمت. يمر معك بعضهم يقدم الجمل التي لا محل لها من الإعراب على ما لا محل لها وبعضهم يعكس, من قدم الجمل التي لا محل لها من الإعراب راعى الأصل وهذا هو الأولى, ومن قدَّم الجمل التي لها محل من الإعراب راعى مزية الإعراب أنه أشرف وأفضل من البناء وما حل محل الأشرف فهو مقدم على غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت