لم يسبقها شيء"أمر أنف"لم يسبق به قدر (أَبُوهُ قَائِمٌ) نقول: هذه جملة مستأنفة هذه جملة مستأنفة وهي جملة ابتدائية ولا نقولُ: مستأنفة. جملة ابتدائية وهي لها في هذا التركيب محل من الإعراب إذًا أيهما أعم؟ الابتدائية أعم من الاستئنافية لم؟ لكون الابتدائية تصدُقُ على ما له محل من الإعراب, إذًا ليس كل جملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب إنما بعض الجملة الابتدائية لا محل لها من الإعراب, هل كل جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب؟ نقول: نعم, كل جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب ولا نقول: كل جملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب, هكذا قيَّده ابن هشام رحمه الله في (مغني اللبيب) أن ثَمَّ فرق بين الجملة الابتدائية والجملة المستأنفة, وإن كان في استعمال النحاة في الإعراب ونحوه يتوسعون في ذلك يطلقون هذا على ذاك (في الابتداء سمها استنافيه) إذًا نقول: أي سمِّ أيها النحوي الجملة الواقعة في ابتداء الكلام اسمية كانت أو فعلية استئنافية, ثم الاستئناف عندهم نوعان: استئناف نحوي، واستئناف بياني.
الاستئناف النحوي: هو ما لم يكن واقعًا أو ما ليس واقعًا في جواب سؤال مقدر, يضبطه بعضهم بأنه: الكلام الذي لم يسبقه شيء أو المفصول عما قبله.
الاستئناف البياني: هو ما كان واقعًا في جواب سؤال مقدر, هذه فائدة لا بد من التنبه لها في ابتداء الكلام نقول: الاستئناف أو الجملة الاستئنافية التي في الأصل هي ابتدائية تنقسم قسمين:
أولًا: الجملة المفتتحُ بها النطق. يعني: التي وقعت في أول الكلام, أول ما فتحت النطق بفمك أخرجت هذه الجملة الاسمية أو الجملة الفعلية هذا يمثِّلون له بفواتح السور مثلًا {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1] {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} كما ذكرناه {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] هذه تعرب الجمل أولًا لأنها وقعت في أول الكلام تعربها إعرابَها الخاص ثم تقول: الجملة لا محل لها من الإعراب لم؟ لكونها جملة مستأنفة, إذا قلت في الكلام (زَيْدٌ قَائِمٌ) (قَامَ زَيْدٌ) بعد إعرابك للجملة الفعلية أو الاسمية تقول: لا محل لها من الإعراب وهي جملة مستأنفة هل سبقها شيء من اللفظ؟ الجواب: لا، أول الفاتحة {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} هذا أول الفاتحة والبسملة هذه آية مستقلة وليست من الفاتحة إذًا نقول: أول الفاتحة {الْحَمْدُ لِلَّهِ} بعد إعرابك التفصيلي مبتدأ وخبر تقول: الجملة لا محل لها من الإعراب {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} هذا أول السورة, بعد إعرابك للإعراب التفصيلي تقول: الجملة لا محل لها من الإعراب مستأنفة وهي: جملة اسمية {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} إلى آخره, لم هذه كانت مستأنفة؟ لأن النطق افتتح بها.