الرابع: مَا, ما هذه تكون ظرفية مصدرية, تكون مصدرية ظرفية, وتكون مصدرية غير ظرفية متى تكون مصدرية؟ إذا أولت بمصدر, وظرفية إذا أضيفت إلى الظرف (لا أَصْحَبُكَ مَا دُمْتَ مُنْطَلِقًا) "مَا"هذه مصدرية تأوَّل مع ما بعدها بمصدر وهي ظرفية, لماذا؟ لأنها تأول بمصدرٍ مضاف إلى ظرف (لا أَصْحَبُكَ مَدَّةَ دَوَامِكَ مُنْطَلِقًا) لا أَصْحَبُكَ مَدَّةَ دَوَامِكَ مُنْطَلِقًا, وغير ظرفية أيضًا توصل بالفعل الماضي (عَجِبْتُ مِمَّا ضَرَبْتَ زَيْدًا) عَجِبْتُ مِمَّا ضَرَبْتَ زَيْدًا مَا: حرف ودخل عليه من تقول: لا, من لم تدخل على ما وإنما دخلت على اسم تأويلًا (عَجِبْتُ مِنْ ضَرْبِكَ زَيْدًا) (عَجِبْتُ مِمَّا تَضْرِبُ زَيْدًا) أي عَجِبْتُ مِنْ ضَرْبِكَ زَيْدًا وهل توصل بفعل الأمر؟ الجواب: لا، لا توصل بالفعل الأمر ولذلك قال السيوطي:
.وما بذي تصَّرف لمَََا أمر
يعني: توصل بفعل متصرف سواءٌ كان ماضيًا أو مضارعًا, أما فعل الأمر فلا يكون صلةً"لما"هذا الرابع.
الخامس: لو، لو هذه توصل بالماضي والمضارع المتصرفين يعني: يتلوها إذا أردت أن تأولها مع ما بعدها بمصدر لا بد أن يتلوها فعل مضارع أو ماضي متصرفين, ولا يتلوها الأمر ولا يتلوها فعل الأمر, وتكون مصدريةً إذا سُبقت بما يُفهِم التمني {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم: 9] ، {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ} [البقرة: 96] {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ} لو: هذه حرف مصدري, والدليل أنها سبقت بما يدل على التمني بما يفهم التمني {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ} يعمر هذا صلة لوْ , تقول: فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم, والفاعل هو, والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها صلة الموصول الحرفي, لو"لَو وما دخلت عليه"في تأويل المصدر يود أحدهم تعميرَه {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ} ودُّوا مداهنتك إذًا أوِّلت بمصدر هذا الخامس لو (أَنْ، وكي، وأنَّ، ولو، وما)
بقي السادس المختلف فيه: الذي, الَّذي -سبق أنه اسم موصول-, عند بعضهم وابن هشام أيد هذا أن الذي يأتي حرفًا موصولًا, واستدلوا بقوله تعالى {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} [التوبة: 69] .
* ما الدليل على أن الذي هنا موصول حرفي؟ قالوا: الذي خاضوا"الواو"هذه في الظاهر أنها هيَ العائد, لو جعلناها اسمًا هل حصل التطابق بين العائد ومرجعه؟ الجواب: لا، لأنه يقال: لو كان الضمير يعود على"الذي"لقيل (وخضتم كالذين خاضوا) ليحصل التطابق كما تقول (جَاءَ الَّذِينَ ضَرَبْتُهُم) ضربتهم الضمير هنا جمع يعود على الذين إذًا توافقا تطابقا, أما (جَاءَ الَّذِي ضَرَبْتُهُم) هذا لا يصح, إما أن يقال (وخضتم كالذين خاضوا) وإما أن يقال (وخضتم كالذي خاض) ويكون الضمير مستتر مفرد عائد على"الذي"هذا وجه الاستدلال, فلما جاء مخالفًا للذي ولم يتطابقا علمنا أنه ليس موصولًا اسميًّا بل هو موصول حرفيّ.