نحن الأولى فاجمع جموعك ثم وجهم إلينا
نحن الأولى: هذا اسم موصول، فاجمع جموعك: أين جملة الصلة؟
محذوفة نحن الأولى: عرفوا بالشجاعة، فاجمع جموعك ايتِ بمن تحب، نحن الأولى هذا اسم موصول ثبت وحذفت جملة الصلة, وقد يكون العكس (إثبات جملة الصلة وحذف الاسم الموصول) مثلوا له بقوله تعالى {آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ} [العنكبوت: 46] الواو حرف عطف وهما فريقان, والأصل في الواو أنها للجمع والاشتراك وهل هذا مراد؟ الجواب لا، إذًا (آمنا بالذي أنزل إلينا والذي أنزل إليكم) لا بد من تكرار الاسم الموصول لماذا؟ لأنهما فريقان لو قلت {آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ} بدون تقدير الاسم الموصول في الثاني: لكان الكلام مع فريقٍ واحد, وأُنزل إليهم شيئان والجواب ليس كذلك, إنما هو الخطاب مع فريقين إذًا لا بد من تقدير اسمٍ موصول في الثاني {آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ} والذي أنزل إليكم، إذًا هما شيئان، كذلك قول حسان:
أمن يهجوا رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء
(أمن يهجوا رسول الله منكم ويمدحه) هل الذي يهجوا ويمدح شيءٌ واحد؟ لا, إذًا لا بد من تقديم اسم موصولٌ في الثاني.
(ومن يمدحه وينصره سواء) إذًا قد يُحذف الاسم الموصول وتبقى جملة الصلة, وقد يكون بالعكس, وقد يحذف بالعائد, وهذا له أحكامٌ طويلة تجدونها في كتب النحاة (وَصِلَةُ اسْمٍ أوْ لحَِرْفٍ) هذا عنْون به للجملة الثانية وهي جملة الصلة والحكم فيها أنها لا محلٌ لها من الإعراب، يعني كلما مرت بك جملة الصلة سواءٌ كانت فعلية أو اسمية بشرطها في موضعها تقول: الجملة لا محل لها من الإعراب, أما الاسم الموصول فهو في محل كذا على حسب ما يقتضيه العامل، وأما الموصول الحرفي فلا يصح أن يقول أنه في محل كذا لم؟ لكونه حرفًا والحرف لا حظ له من الإعراب، وسيأتي البقية على جملة الاعتراض، ونقف على هذا.
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.