هذا الشرط الثاني أن تكون معهودة إلاَّ إذا قصد الجنس أو قصد الإبهام فحينئذٍ لا بأس أن تكون مبهمةً غير معلومة {فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} [طه: 78] هكذا مثَّل ابن هشام في (أوضح المسالك) {فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا} هذه اسم موصولة مبهم, لم يُقصد به التعيين {فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} ما مدته؟، ما كِبره؟، ما حجم هذا الغشيان؟ نقول: لا ندري, لماذا؟ لأنه في مقام التهويل والتعظيم فالأحسن في مثل هذا التركيب أن لا تعيَّن جملة الصلة, أن لا تحدَّد, لأن المقام مقام تهويل ومقام تعظيم أو قصد الجنس {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ} [البقرة: 171] {يَنْعِقُ} قُصد الجنس ولم يُقصد التعيين, فإذا قصد الجنس بالاسم الموصول أو قصد الإبهام لا يشترط في جملة الصلة أن تكون معهودةً, وإنما إذا قُصد التعيين باسم الموصول يشترط حينئذٍ أن يكون جملة الصلة معينةً معهودةً معلومةً عن المخاطب قبل التكلم.
الشرط الثالث: أن لا تكون تعجبيَّة, يعني لا يصح أن تقع جملة صلة تعجبية, كيف تعجبية؟ هل يصح أن يقال (جاء الذي ما أجمله؟) تقول: لا, لماذا؟ لأن التعجبية انتفى عنها العهد, واشترطنا في جملة الصلة أن تكون معهودةً يعني واضحةً معلومةً عند المتكلم قبل النطقِ, وجملة التعجب هذه في الأصل أنه يُتعجب ممَّا خفيَ سببه إذًا هو غير معلوم, فلا يمكن أن يزال الإبهامُ الذي في الاسم الموصول -وقد ذكرنا فيما سبق أنه من المبهمات- لا يمكن أن يزال الإبهام عن الاسم الموصول بما خفي سببه, فلذلك ولو قيل أن جملة التعدد أنها خبرية يستثْنى من القيد الأول لأنه ثمَّ خلافًا بين النحاة, هل الجملة التعجبية أو جملة التعجب هل هي خبرية أو إنشائية؟ فمن قال إنشائية: لا إشكال, لأننا اشترطنا الأول أن تكون خبرية فخرجت من التعجب, إذا قلنا خبرية: وهذا هو المشهور نقول: لا بد من الاستثناءِ من القيدِ الأول -من الشطر الأول- أن تكون خبرية إلا جملة التعجبْ لانتفاء الشرط الثاني عنها وهو كونها معهودةً معلومةً عند المخاطبة.
الشرط الرابع: أن لا تكون مسبوقةً بكلامٍ تحتاج إليه, (جاء الذي لكنه قائمُ) ما يصلح لكنه قائم, لماذا؟ لأن"لكن"هذه حرف استدراك, إذًا لا بد من كلامٍ سابق, إذًا لا يصح أن تقع الجملة التي يُفهم منها ترك كلام أن تقع صلة للموصول, أن لا تكون مرتبطةً بكلامٍ سابق (جاء الذي لكنه قائمٌ) لا يصح أن تقع هذه الجملة صلةً للموصول.
* هذه أربعة حروف أو ثلاثة حروف لا بد من توكلها في جملة الصلة, في جملة الصلة, جملة الصلة هذه مع الموصول والعائد عندهم في قوة الكلمة الواحدة (جاء الذي ضربته) الذي ضربت والعامل, هذه ثلاثة أشياء، الموصول وصلته والعامل, هذه في قوة الكلمة الواحدة, ولما استطالوا الجملة سوَّغوا الحذف إما الموصول، أو الصلة، أو العائد يعني يجوز في بعض التراكيب: حذف الاسم الموصول مع بقاء جملة الصلة ويجوز حذف جملة الصلة مع بقاء الاسم الموصول, ويجوز حذف العائد مع بقاء الاسم الموصول وصلته مثَّلوا لحذف جملة الصلة مع بقاء الاسم الموصول بقوله تعالى -ليس بقوله تعالى-، قول الشاعر: