فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 332

يفترض في الجملة التي يصح أن تقع صلة للموصل الاسمي أو الحرفي: أن تكون خبرية, إذًا لا يصح أن تكون إنشائية لا يصح أن تكون الجملة التي تقع صلةً للموصول إنشائية لماذا؟ قالوا: لأنهم أرادوا بالاسم الموصول: أن يوصل إلى نعت المعرفة بجملة الصلة, أرادوا بالاسم الموصول (أن يوصل) يعني: أن يكون صلةً، أو يسند أو وسيلة أو واسطة لأن ينعت المعرفة بجملة الصلة، إذًا رجع إلى باب النعت وباب النعت:

ونَعتُوا بِجُمْلَةٍ مُنَكَّرًا ... فَأُعْطِيَتُ ما أُعْطِيَتْهُ خَبَرًا

إذًا لا يجوز في باب الخبر أن تقع الجملة الإنشائية على قولٍ خطأ أليس كذلك؟ لكن الجمهور يجوزون وقوع الجملة بنوعيها الخبريةِ والإنشائيةِ والطلبيةِ: خبرًا عن المبتدأ, فلما قال (فَأُعْطِيَتُ ما أُعْطِيَتْهُ خَبَرًا) احتمل أن تكون جملة الطلبية الإنشائية يصح النعت بها, قال ابن مالك:

وَامْنَعْ هُنَا إِيْقَاعَ ذَاتِ الطَّلَبِ ...

يعني في باب النعت, وهنا هذا الباب باب النعت إذًا: لا يصح أن تقع الجملة"جملة الصلة"إلا ما يصح أن ينعت بها, والجملة الطلبية والإنشائية لا يصح النعت بها إذًا: لا يصح أن تقع صلةً للموصول, لا يصح أن يقال (جاء الذي اضْربه) فتقول: الجملة اضربه الجملة من الفعل والفاعل والمفعول به في محل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول لا يجوز, لماذا؟

لأنهم أرادوا أن يصلوا إلى نعت ما قبل"الذي"وهو المعرفة بما بعدها جملة الصلة, ولا يُنعت بالجملة الطلبية, فسقط أن تكون جملة الصلة جملةً طلبية, كذلك لا تكون إنشائيةً (جاء زيدٌ الذي ليته قائمٌ) جاء الذي ليته قائمٌ, ليته قائمٌ: هذه جملة إنشائية لأنها مفسرة بحرف التمني نقول: لا يجوز لماذا؟ لأنه لا يصلح أن تقع هذه الجملة"ليته قائمٌ"لا يصح أن ينعت بها مباشرة من دون الذي والذي جيء به ليتوصل أن ينعت ما قبلها بما بعدها إذًا لا يصح أن تقع صلة الموصول جملةً إنشائية إذًا:

الشرط الأول: في الجملة جملة الصلة: أن تكون خبرية, وعليه لا يصح أن تقع إنشائية فلا يقال (جاء الذي ليته قائمٌ) ولا يصح أن تقع طلبيةً فلا يقال (جاء الذي اضْربه) .

الشرط الثاني: أن تكون معهودةً, يعني معلومة عند المخاطبة, أن تكون معلومة عند المخاطب (جاء الذي قام أبوه) لا بد أن يعرف, يعرف المخاطب (جاء الذي قام أبوه) هل بينك وبين المخاطب عهدٌ في أنَّ هذه الجملة جملة الصلة تقع على شخصٍ معين؟ نقول: نعم, الأصل في لذلك أن يأخذ بالاسم الموصول معين هذا هو الأصل وهذا هو الغالب, وعليه يشترط في جملة الصلة أن تكون معهودة يعني معلومةً بين المخاطب وبين المتكلم -وسبق أو أنه ذكر- أن جملة النعت لا بد أن تكون خبرية, والخبرية هي ما له خارجٌ في الوجود يعني: مدلوله حصل قبل التكلم الجملة الخبرية, مدلولها مفهومها مصدقها حصل قبل النطقِ, أما الجملة الإنشائية مدلولها ومفهومها لا يحصل إلا بعد التلفظ, إذًا ليس لها خارجٌ في الوجود قبل التكلم وأريد بالاسم الموصول أن يكون معينًا, فهل يصح حينئذٍ أن تجعل جملة الصلة ما لا وجود له في الخارج؟ الجواب لا, لأنه انتفى العهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت