فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 332

لأنَّ السيوطي يرى أنه لا بأس من زيادة الموصول الحرفي وهو"الذي", وابن هشام رحمه الله في (الشذور) لما ذكر قوله تعالى: {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ} [طه: 69] جوَّز أن تكون"ما"هنا بمعنى الذي موصول حرفي, لا هذا ليس موضعنا {إِنَّمَا صَنَعُوا} إنَّ الذي صنعوا. الذي: اسم موصول أليس كذلك؟ {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ} "إن الذي صنعوه"كيد ساحر {كَيْدُ} مرفوع على أنه خبرُ إِنَّ, أين اسم إِنَّ؟ ما, على أنها اسم موصول, جوز ابن هشام في هذا التركيب أن تكون ما موصولًا حرفيًا إذًا ... (وصلة اسم أو لحرف) أو هذه قلنا للتنويع, إذًا يشترط في صلة الموصول الاسمي والموصول الحرفي اللَّذين حكمنا عليهما بأنهما لا محل لهما من الإعراب يشترط فيها ثلاثة شروط عند النحاة:

الأول: أن تكون خبرية, يعني: لا بد من جملة الصلة أن تكون خبرية, والخبرية عندهم, ما هي الخبرية؟ ما هي الجملة الخبرية؟ ما احتمل الصدق والكذب لذاته, الكلام عندهم نوعان: خبر، وإنشاء.

الخبر: ما احتمل الصدق والكذب لذاته يعني: لذات الكلام, لا باعتبار المتكلم لأنَّ من الكلام ما لا يحتمل لو نظرنا إلى المتكلم لقلنا: هذا كلام كذا. بعض الكلام لا يحتمل إلا الصدق, ككلام جل وعلا وكلام رسوله {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] هل نقول: هذا يحتمل الصدق والكذب؟ لا, ما نقول إذا نظرنا للقائل {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء: 122] {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء: 87] إذًا هذا لا يحتمل إلا الصدق بالنظر إلى قائله لكن لو جُرِّد عن النظر لقائله لقيل يَحتمل الصدق والكذب, كذلك ما لا يحتمل بعض الكلام ما لا يحتمل إلا الكذب, كقول مدعي النبوة: أنا نبيكم مثلًا بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-, مسيلمة الكذاب ادعى النبوة قال: أنا نبي. هل يحتمل الصدق؟ لا يحتمل الصدق نجزم أنه كذب باعتبار قائله أما لو قطعنا النظر عن القائل قلنا: هذا يحتمل الصدق والكذب إذًا الخبر ما احتمل الصدق والكذب لذاته يقتضون لذاته لأنه بقطع النظر عن المتكلم, فكل كلام صَدَق عليه أنه يحتمل الصدق والكذب لذاته يدخل فيه سواءٌ علِم صدق قائله أو علِم كذب قائله فهو خبر.

النوع الثاني: الإنشاء وهو: ما لا يحتمل الصدق والكذب لذاته يعني: لا يصح أن تقول: هذا صدق أو كذب (هَلْ جَاءَ زَيْد؟) لو قال لك رجل: هَلْ جَاءَ زَيْد؟ تقول: كذبت؟ صدقت؟ ما يصح ما يستقيم الخطاب أن تقول (صدقت أو كذبت) لا يحتمل أن يصدق أو يكذب لكن لو قال (جاء زيد) فإن طابق الواقع فهو صدق وإن خالف الواقع فهو كذب سَافَرَ زَيْد تقول له: كذبت ما سافر زيد رأيته الآن. (سَافَرَ زَيْد) نعم صدقت سافر زيد كلمني الآن إذًا احتمل هذا الكلام الصدق والكذب (هل قام زيد؟) (لعلي أزور زيدا) (ليت زيدًا قائم) هذا لا نقول أنه يحتمل الصدق والكذب, فالإنشاء بأقسامه الثمانية لا يحتمل الصدق والكذب لو قال لك قائل (قُمْ) تقول له: صدقت أو كذبت؟ لا يصح.

ما لم يكن محتملًا للصدقِ ... والكِذْبِ الإنشا كَـ"كن بالحقِّ"

محتمل للصدق والكذب الخبر ** وغيره الإنشا ولا ثالث قط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت