سبحان هذا ملازم للإضافة وملازم للنصب على المفعولية المطلقة, ولذلك في باب النيابة عن الفاعل يقول: يُشْترط في المصدر الذي يجوز أن ينوب عن الفاعل بعد حذفه أن يكون متصرفًا, إيش معنى متصرف؟
يعني: أن لا يلزمَ طريقة واحدة يقصدون به سبحانه ... فإنه ملازم للنصب على المفعولية المطلقة إذًا {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ} هذا جملة {وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ} هذه جملة فصِل بينهما بجملة معترضة وهي {سُبْحَانَهُ} . هل هناك مناسبة بين سبحانه التنزيه عن قوله {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ} ؟ نعم, وهي نفيُ العيبِ وإسناد النقص إلى الله عز وجل {سُبْحَانَهُ} هذا كلمة تنزيه, إذًا قوله (والتي) هذا بيان لجملة الثالثة التي لا محل لها من الإعراب (والتي عنتي*بين شيئين لبيان) لبيَان هذا بيان لعلة ماذا؟ المجيء بجملة الاعتراض, ولذلك قال في المغني ابن هشام رحمه الله: المعترضة بين شيئين لإفادة الكلام تقوية وتسديدًا وتحسينًا, تقوية وتسديدًا تزده التقوية, وهذا القول التفصيلي, أو تحسينًا مقصوده أنه لا بد أن يكون مناسبة بين الجملة المعترضة والتقوية, أما إذا كانت منفصلة تمامًا في المعنى فحينئذٍ لا يجوز أن تقع معترضة.
وَالاعْتِرَاضُ جَائِزٌ بِأَكْثَرَا ... مِنْ جُمْلَةٍ والفَارِسيُّ حُظِرا
عرفنا أنه يجوز الاعتراض بين الجملتين أو بين أجزاء الجملة الواحدة هل يجوز أن يُعتَرضَ بأكثر من جملة؟ بجملتين فأكثر؟ هذا فيه نزاع, الجمهور على الجواز أنه يجوز أن يعترض بأكثر من جملة {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا} [آل عمران: 36] {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} {وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا} هذا الأصل فَفُصِلَ بين الجملتين بجملتين اعتراضيتين:
الأولى: الجملة الاسمية {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} .
الجملة الثانية: الجملة الاعتراضية وهي جملة فعلية {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} .
وإلاَّ الأصلُ {رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} {وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ} إذًا وقع الاعتراض بجملتين متتاليتين بين جملتين متصلتين معًا, الجملة الأولى جملة اسمية, والجملة الثانية جملة فعلية, وهذا من أدلة الجمهور (والاعتراض جائز بأكثرا) (الاعتراض) الاعتراض افتعال بين الشيئين المتلازمين مفردَين أو كلامَين متصلين معنى جائز من جهة التقعيد جائز عقلًا وواقع أيضًا في كلام العرب بل في كلام الله تعالى (بأكثرا * من جملة) (بأكثرا) الألف هذه للإطلاق (من جملة واحدة) هذا على قول الجمهور (والفارسي) الحسن بن عبد الغفار أبو علي البصري (حَظَرا) أي: منع أن تقع الجملة الاعتراضية أكثر من جملة واحدةٍ, والصواب ما عليه الجمهور (والفارسي) يعني: أبو علي الفارسي بصري (حظرا) أي: منع الاعتراض في أكثر من جملة, وبَسَطَ ابن هشام رحمه الله في المغني دليله والرد عليه.
الحاصل: أنه يجوز الاعتراض لأكثر من جملة, والدليل ما ذكرناه سابقًا {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} إلى آخر الآية هذه الجملة الثالثة وهي: الجملة الاعتراضية. وذكرنا ما فيها.